تعرضت للتنمر والتحرش في مقر عملها ورُفض تجديد عقدها .. معاناة إمرأة يمنية إثر الإشتباه بإصابتها بـ«كوفيد 19» ..«تفاصيل مؤلمة»

خاص - كتبت: نجود شويل
المرأة الحديديه كما تسمي نفسها او ام الغيداء .. إمرأه ثلاثينية تروي معاناتها الأليمة بعد الاشتباه بإصابتها بفيروس كورونا من قبل احد العاملين الصحيين .. واستغلال الاشتباه بإصابتها بالفيروس في إستبعادها من العمل وعدم تجديد عقد عملها.

 

 

ــــــــ مـــــواضــــيــــــع هـــــــــــامـــــــة ــــــــــ

 

عاجل .. (بالفيديو) لحظة إطلاق الحوثيين للصواريخ االيستية من هذه المحافظة نحو مدينة ومطار عدن (شاهد)

 

عاجل : رئيس الوزراء يكشف مصير أعضاء الحكومة .. ومصدر يكشف مكان رئيس الحكومة في الوقت الحالي (تفاصيل)

 

تابع قناة الخبر21 على تليجرام ليصلك كل جديد 

 

أضــــــغـــــــــــــط هــــــــــــنـــــــــــــــــــــــا 

 

 

ام الغيداء تروي ما حصل لها قائلة: "كنت كالعاده اقوم بأداء عملي وفي احدى الليالي كنت على رأس عملي انا واحدى زميلاتي وبالتحديد في تمام الساعة الواحده بعد منتصف الليل وبعد الانتهاء من تنظيف القسم الخاص بنا ' جلسنا سويا انا وزميلتي  ب.ع  على احد الكراسي نتبادل اطراف الحديث بالقرب من احد المستلمين في صندوق قطع السندات واثناء حديثنا اصابتني ازمة سعال صاحبها ضيق في التنفس، وذلك بسبب تحسسي من المنظفات والروائح المستخدمه في عملية التنظيف لاني اعاني من مرض الربو.

وخلال ذلك كان المستلم الذي يدعى «ن. أ. خ» يتواجد بالقرب منا ويستمع حديثي مع زميلتي، وما ان سمع السعال حتى بدأ في الصياح بأعلى صوته: «اهربي من هانا انتي بينك كورونا» .. وتضيف وبدل ما يبتعد عني إقترب مني كثيرا محاولا اخذي الى قسم الحجر الصحي الخاص بكورونا .. وقد اصر كثيرا على إدخالي قسم الحجر بالقوة ولولا تدخل زميلتي التي اخبرته اني اعاني من ازمة الربو كما ان لدي تحسس من المنظفات التي تستعملها في عمليه التنظيف الا انه لم يقتنع بل زاد صوته ارتفاعا مما جعل مستلم قسم الاشعه خ.ح.ح. وكذا الحارس المستلم ع. ش يتدخلوا في اسكاته وتهدأته.

وتقول أم غيداء: "بعد ذلك قمت بعمل اشعة للصدر وعمل فحوصات ثم حاولت بعكها أن اجلس انا وزميلتي قليلا للراحة، وننتظر حتى خروج نتائج الفحوصات والاشعة الا انه ذلك الشخص رفض السماح لي بالجلوس والانتظار وحاول ادخالي قسم الحجر الصحي بالقوة وذلك من خلال محاولته مسك ذراعي الا ان الحارس المستلم  ع . ش اخبره ان إدخالي قسم الحجر الصحي قبل خروج نتائج الفحوصات والاشعه فيه خطر على صحتي وان التعليمات والتوجيهات التي عندهم تمنع دخول اي مريض الا بعد التأكد من اصابته بكورونا.

هذا وقد افادة ام الغيداء ان نتائج الفحوصات والاشعة كانت صادمه لمن اراد ان يدخلها قسم الحجر الخاص بكوفيد19  فقد اثبتت النتائج سلامتها من الاصابه بفيروس كورونا.

وفي تصريح سابق افاد مستلم قسم الاشعه .خ .ح .ح وكذا زميلة ام الغيداء اللذان كانا متواجدان في تلك اللحظة ان ما حصل وقتها كان تعنتا من قبل  ن . أ. خ .. وأن ما صدر من الموظف المستلم ضد ام الغيداء لهو دليل على وجود شيء في نفسه جعل تصرفه هذا غريبا جدا رغم كل محاولاتنا اقناعه وقد زادنا غرابه انه لم يكن مرتديا الكمامه او الجونتي.

وعند سؤال ام الغيداء هل يوجد شيء سابق بينك وبين هذا المستلم. ن. أ. خ جعله يتصرف بهذا الشكل العدواني معك ..
اجابت ان هذا المستلم ن. أ. خ. مقرّب جدا من  رئيسة القسم الذي تعمل فيه واكدت لنا انه يقوم بمضايقتها في بعض الاوقات من خلال نظراته وتلميحاته وتحرشه بها والتي وصفته بأنه «طويل عين» .. كما افادت ام الغيداء ان اشتباههم بإصابتها بفيروس كورونا حمل مسؤولة القسم  التي تعمل فيه الى استغلال. ما حصل لها واخبرتها بقرب انتهاء عقد عملها ولن يتم التجديد لها مرة ثانيه.

عانت ام الغيداء بعد إنتشار خبر اشتباههم بإصابتها بفيروس كورونا كثيرا مما جعل العديد من زميلاتها يعاملنها معامله غير جيده من خلال عدم الجلوس معها او مخالطتها او تناول الطعام معها خوفا من الاصابة بكورونا
كما اشارت ام الغيداء انها شاهدة موقفا آخر لاحد جيرانها الذي حضر لعمل فحص الملاريا في هذا المرفق الصحي والذيـ كان برفقة ولديه وبمجرد ذكر جارها عمّا  يشكوا منه من اعراض للطبيب اذا بالطبيب ينفر منه ويبتعد وهو يقول هذه ليست ملاريا وانما هي اعراض كوروناااا ' حاول المريض مراجعة الطبيب مرة ثانية الا ان الدكتور اكد له ان الاعراض التي ذكرها هي لكورونا وخرج الطبيب من الغرفه سريعا واغلق الغرفه من الخارج  وصاح اهربوااااا كورونا كورونااا هذا المريض اصابه انهيار وسقط على الارض مغماً عليه جراء تأكيد الطبيب له انه مصاب بكورونا وهروب الطبيب واغلاق الغرفه عليه وعلى ولديه.

وعندما اشتبه العامل الصحي بإصابتي بفيروس كوروناا تذكرت ما شاهدته بعيني لجاري الذي دخل المرفق الصحي على رجليه وخرج منه صباح اليوم الثاني جثة هامده بسبب تعرضه لصدمة إصابته بفيروس كوروناااا
كما قالت ان إشتباههم بإصابتها بالفيروس تركت اثرا نفسيا في قلبها والذي لازل اثره ووقعه في نفسها حتى اليوم.

ومن خلال مقابلاتنا بالعديد من العاملين الصحيين في قسم الحجر الصحي الذين تخوفوا من الادلاء بأي معلومات خوفا من تعرضهم لمضايقات او تهميش او استبعاد وبعد وعود منا بعدم ذكر اسمائهم او الاشاره لهم حتى بمناصبهم الوظيفية وممن تمت مقابلتهم بقسم الحجر الصحي بكوفيد19
كلا من : .ع.م.م. وكذا ع.م .ح  وكذا  ب.ع.م. والذين أفادوا جميعا  بوجود اصابات بين العاملين الصحيين داخل قسم الحجر الصحي لعدد 11  اصابه بكوفيد 19 ، وان عدد الحالات المؤكدة التي تم استقبالها في قسم الحجر الصحي بلغ  76 حاله  مؤكده من بينها 7 حالات وفاة بكوفيد19 ....كما اكدوا لنا ان الإصابات بفيروس كورونا من العاملين الصحيين  من خارج قسم الحجر الصحي ما يقارب ال 20 اصابه بكوروناااا من عامل صحي اوعامل نظافه.

وعند سؤالهم عما حصل لأم الغيداء وهل لديهم علم بما حصل لها فقد افادوا عدم علمهم بما حصل لها في وقتها ولم يعلموا بما حصل لها الاّ من خلال الحارس المستلم .ع. ش  كما افادوا ان موضوع إنهاء عقد عملها ليس من اختصاص قسم الحجر الصحي لانها تعمل في قسم اخر.

التحرش في اطار العمل 

أضافت ام الغيداء انها تعرضت لعدة مرات لتحرش الجنسي وبعض المضايقات في مكان عملها ومن بعض ما حصل لها قولها "  طلب مني احد العاملين في المرفق الصحي ان أعطيه رقم جوالي وفي مساء ذلك اليوم وصلتني منه رسائل كثيره ومتنوعه عن طريق الواتس ورسائل نصيه واتصالات كثيره بشكل مزعج  جدا ولعدم استطاعتي الرد عليه  قمت بحظره مباشرة كي لا يتسبب لي بمشكله مع زوجي ' وعند ذهابي للعمل والدوام في اليوم الثاني اتفاجئ انه أصدر توجيهات بعدم السماح لي بالدخول للقسم الذي اعمل فيه.

وعند سؤالي لهم عن السبب قالوا لي ضروري تراجعي الفندم .ص.ع.  وبعد مقابلتها له افاد " من انتي حتى تقومي بحظري وعدم الرد عليّ وفوق هذا تغلقي تلفونك في وجهي "  هذا وقد عرضت ام الغيداء علينا اكثر من رساله نصيه يأكد صدق كلامها على تعرضها للابتزاز والتحرش.

فقدت دراستي وطفلي بسبب زواجي المبكر

افادة ٲم الغيداء ٲنه حتى بعد طلاقها من زواجتها الاولى لم يسمح لها بالعودة مرة اخرى لمواصلة الدراسه لانه عيب ولان عاداتنا وتقاليدنا تجعل مصيرنا بيد الاخ الاكبر او ولي امرنا .. كما ذكرت انه تم تزويجها مره ثانيه دون اخذ رأيها او موافقتها وقد ذكرت انها تتعرض للضرب والطرد من المنزل والاكراه على العمل في المنازل من اجل جني المال من قبل زوجها الذي يقوم بإنفاقه على القات والمشروبات الاخرى التي تذهب عقله والتي تجعله يقوم بضربها واطفالها.

الفقر والتفكك الاسري جعلني لقمة سائغة لزوجي ولاسرتي

قالت ام الغيداء انها فقدت في كثير من الأحيان الرغبه في الحياه بسبب ما تتعرض له من الاهانات والضرب من قبل اسرتها او زوجها واكدت لنا انها حاولت الانتحار ثلاث مرات بالسم إلا انهم يقومون باسعافها لاقرب مرفق صحي . وذكرت انها استعانت في كثير من الأحيان بعاقل الحاره وبعض الوجهاء و بجيرانها و برجال الدين ولكن كل محاولاتها كانت تعود عليها بمزيد من الضرب والاهانه والطرد من المنزل مما جعلها تفوض امرها لله وحده.

الاستغلال المادي

افادة ام الغيداء انها حاليا تعمل في احد المرافق الصحيه المدعومه من احدى المنظمات الدوليه وتم توقيعها عقد لمدة سته اشهر براتب شهري قدره 150$  الا انه تم اجبارها هي وزميلاتها بالتوقيع على ورقه اخرى تؤكد الزامهم على دفع عشرون الف ريال عن كل عامل او عاملة نظافه وقد افادة انه تم الزامهم جميعا بالتوقيع وأنه إذا رفضت فالبديل موجود وبيدخلوها القائمه السوداء وسيتم حرمانها من اي فرص جديده.

وبعد معرفة هوية الشخص الذي يتم تسليم المبالغ الماليه له تم التواصل معه و قد رفض الادلاء بأي تصريح لنا وبعد وعودنا له بعدم ذكر اسمه. م .م وقد تم الاستفسار منه عما اذا كانوا حقيقة يستقطعون هذه المبالغ الماليه عليهم ' فكان جوابه انه بالفعل يتم استلام هذه المبالغ الماليه منهم بشكل طوعي وانه لم يتم اجبارهم على ذلك وافاد ان هذه المبالغ تأخذ من اجل زملائهم الذين يشاركون معهم في عمليه النظافه وليس لديهم اي مستحقات ماليه وافاد ان هذا الموضوع بعلم اداره المرفق الصحي الذين نفوا نفيا قاطعا استقطاع او اخذ اي مبالغ ماليه من اي عامل صحي او عامل نظافه.

رئيسة القسم تستغل منصبها وتجبرني على العمل في منزلها

افادت ام الغيداء انه تم اجبارها من قبل مسؤولة القسم التي تعمل فيه على العمل والتنظيف وإعداد الطعام في بيتها وقد ظلت عدة اشهر وهي تقوم بخدمة مسؤولة القسم وعندما علمت ادارة المرفق الصحي بأني اذهب للعمل في منزل مسؤولة القسم قاموا بمنعها من العمل والذهاب لمنزلها او اي مكان غير القسم الذي تم توزيعها فيه ومن حينها وام الغيداء تواجه الكثير من المشاكل والاهانات وتشويه سمعتها واتهامها بالسرقه جراءضياع بعض الاشياء الخاصه بالمرضى او القسم ويتم تحويلها للتحقيق لاكثر من مره ويتبين فيما بعد انها دعاوى كيديه لا اساس لها او ان الفاعل شخص اخر كما افاد بذلك ع. ح. ع احد موظفي. المرفق الصحي.

ذكر مركز دراسات وأبحاث النوع الاجتماعي بجامعة صنعاء إلى أن نسبة حالات زواج الصغيرات تبلغ 65% من مجموع حالات الزواج وان ثلثي هذه النسبه تحدث في المناطق الريفية.

كما قدرت الامم المتحدة في تقرير مشترك مع الحكومه اليمنيه ان نسبة الفتيات اللواتي يتم تزويجهن دون سن الخامسةعشرة عاما ب 15% ' و52% بالمائه  لمن يتم تزويجهن دون سن الثامنةعشرة عاما و تسود اليمن معدلات عاليه جدا من زواج الاطفال واحيانا يوفر الزواج من الفتيات في سن مبكرة منافع ماليه للاسر الفقيرة كما ان هناك الكثير من النساء في المجتمع اليمني يتعرضن للضرب والسب من قبل اهاليهن وازواجهن لاسباب تتعلق بقضايا النوع الاجتماعي.

وبحسب أحدث تقرير للأمم المتحدة2020 فإن نحو ثلث نساء العالم يتعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي .. وفي تصريح سابق لنا أكد المحامي منير العزكي محامي اتحاد نساء اليمن فرع -- المحويت بأن المرأه تعرضت في الاونه الاخيره إلى انواع شتى من الاضرار النفسيه جراء فقدانهن لاعمالهن او  أزواجهن أو آبائهن واولادهن في المعارك مما جعل الكثير من النساء  يضطرن إلى العمل والخروج من المنزل والبحث عن اشياء مدرة للدخل بغض النظر أكانت هذه الأعمال مقبولة اجتماعيا ام لا بما فيها التسول أو العمل كخادمات في المنازل أو في مشاريع ومهن كانت حكرا على الرجل وقد أكد لنا  تعرض العديد من النساء للعنف من قبل الزوج او احد افراد الاسره وتم تقديم العون القضائي للبعض من النساء.

كما افاد بعدم توفر بيانات دقيقه أو بلاغات وافيه من قبل ضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي لعوامل  أمنيه ولعدم وجود إجراءات حماية كافية للضحايا عند البلاغ وبعده وكذا العادات والتقاليد والمعتقدات خوفا من الانعكاسات الاجتماعية ووصمة العار التي تلاحق الضحايا.

ام الغيداء تقول :  انا اعلم اني لست المرأه الوحيده الذي تم تزويجها في سن مبكرة ولست المرأه الوحيده التي فشلت في زواجها الأول و انها ليست المرأه الوحيد التي يجبرها زوجها على العمل كي تعيله وتعيل اولاده وتعلم أيضا انها ليست المرأة الوحيده التي يتم ضربها من قبل زوجها أو اخوانها ويتم نعتها بأبشع الكلمات النابية.

اتمنى في نهاية القصة ان يتم ايجاد وسائل وطرق جديده من اجل  توعية المجتمع المحلي وخاصة النساء بضرورة واهمية التواصل عند حدوث اي نوع من انواع العنف وعدم التردد او الخوف في ايصال  شكاواهم للجهات المختصه " المحليه منها و الدوليه".

*القصة بقلم الناشطة: نجود شويل