الزي الشعبي اليمني في مواجهة العولمة .. مشروع فوتوغرافي للمصورة اليمنية "ايه الصباحي" في القاهرة (قراءة صحفية)

الخبر21 - القاهرة :

انطلاقا من واقع أن التراث ليس فقط مبان واحجار وتماثيل وقطع أثرية إنما أيضاً عادات وتقاليد وأزياء وحرف يدوية ، ومأكولات وأغاني ورقصات وغيرها من الموروثات الثقافية التي توارثتها الأجيال وحفظتها الشعوب من الاندثار ، اطلقت المصورة اليمنية (ايه الصباحي) مشروع تصويري للحفاظ على الهوية والزي التقليدي اليمني في العاصمة المصرية القاهرة ..

 

ويأتي مشروع المصورة ايه الصباحي في وقت يتعرض له الإرث التاريخي والحضاري اليمني ، لعمليات تدمير ممنهجة بما في ذلك الحملة الشرسة التي يشنها البعض ضد الحفاظ على الزي التقليدي  باعتبار ذلك تخلف وجهل ورفض للحداثة والتطور  ، وهو الأمر الذي يرفضه الكثير من المفكرين والباحثين اليمنيين والعرب ، الذين حذروا من تجريف الهوية والثقافة اليمنية وسلخها من تاريخها الحضاري لحساب العولمة والحداثة ..

 

ويرى مهتمون في هذا الجانب أن الحفاظ على الموروث الشعبي جزء أصيل من الحفاظ على استدامة الحضارات المختلفة ، بما في ذلك التمسك بالأزياء الشعبية المتوارثة تاريخيا ، معتبرين أن التخلي عن أي من الموروثات الشعبية من شأنه أن يؤدي إلى تمزق النسيج الشعبي والعرف الإجتماعي ، وبالتالي إضعاف شكل الدولة لصالح قوى استعمارية فرضت نفسها وتاريخها وموروثها على حساب حضارات أخرى كانت في يوم ما لها ثقلها ووزنها التاريخي .. 

 

ذلك ما يؤكد عليه الدكتور محمد عابد الجابري بقوله "لاتوجد ثقافة عالمية واحدة ، إضعاف سلطة الدولة والتخفيف من حضورها لفائدة العولمة ومؤسساتها يؤديان حتماً إلى إيقاظ أطر الإنتماء السابقة على الأمة والدولة، كالقبيلة والطائفة والعرق والجهة والتعصب المذهبي..الخ، والدفع بهما جميعاً إلى التناحر والإفناء المتبادل، إلى تمزيق الهوية الثقافية الوطنية والقومية وإلى الحروب الأهلية".

 

ولأن الزي الشعبي اليمني يشكل عصب الموروث الشعبي في بلادنا ، باعتباره شكل من اشكال التمثيل الإجتماعي او الجغرافي أو يوثق لفترة زمنية معينة في التاريخ ، فإنه يعد واحد من أغنى الموروثات الثقافية والتاريخية في المنطقة ولربما في العالم ، ويظل هذا التنوع إرثاً وطنياً وإنسانياً وجب حمايته والحفاظ عليه ، وهو ما تؤكد عليه المصورة "ايه الصباحي" التي رأت أن تقدم مساهمة فردية منها في إطار الحفاظ على هذا الموروث الشعبي ..

 

وتعد الأزياء التقليدية اليمنية جزء أصيل من أرض اليمن الغنية بإرثها التاريخي والحضاري الثقافي المتنوع ، والزي التقليدي في اليمن متنوع بتصميماته وألوانه ونوع قماشه ، ويختلف من منطقة إلى أخرى ومن محافظة إلى اخرى ، وحتى على مستوى المحافظات قد يختلف من مديرية ومن قرية إلى أخرى ، والازياء اليمنية المختلفة نتاج حضارة وبيئة مشبعة بالإرث التاريخي ، ولكل منطقة زي خاص بها وتختلف هذه الأزياء باختلاف المنطقة والمناخ والبيئة العامة وكذا المناسبات المختلفة ، فلكل مناسبة أزياؤها وثقافتها الخاصة ..

 

وقد ساهمت الحضارات المتعاقبة في التاريخ اليمني ، إلى جانب الجغرافيا والمناخ والمنطقة والحياة الاجتماعية والسياسية ، في رسم أشكال والوان الأزياء التقليدية اليمنية المتنوعة التي تمتاز بأناقتها ونقوشها البديعة وباختلافها وتنوعها ، ذلك إلى جانب ما تشتهر به المكملات الفنية التي تتميز بها الأزياء اليمنية من فضة واحجار كريمة مثل المرجان والعقيق والياقوت والكهرمان التي تعتبر مكملا أساسيا لزينة المرأة اليمنية ، والجنبية والشال وانواع مختلفة من الأحزمة المرصعة لزينة الرجل اليمني ..

 

يشار إلى أنه وخلال المرحلة الأخيرة ، يشهد المجتمع اليمني تزايد في الاهتمام بالموروث الشعبي والتقليدي ، ليس داخل اليمن فقط ، ففي غربتهم يحرص اليمنيون على ارتداء الزي التقليدي في مناسبات مختلفة وأداء رقصاتهم الشعبية، وحتى أعراسهم غالبا ماتكون يمنية ، ويتبارى الناشطون في عدد من بلدان العالم على الظهور بالزي التقليدي لعدة أسباب أهمها الشعور بخطر يهدد الهوية والوحدة الوطنية ..

 

المصورة "ايه الصباحي" توجهت ببالغ الشُكر لُكل من تفاعل إيجابياً ولكُل القائمين على هذا المشروع والتي وددت من خِلاله تسليط الضوء على  تُراثنا اليمني وما يحمل في طياته من جمال وتفاصيل غنيه ناهيك عن الطاقه الجميله والروح المُحبه التي يتميز بها كُل شريكين مُقدمين على ثوثيق محبتهم وإختيارهم لبعضهم البعض بالإرتباط الأبدي.