ثلاثة اقوى من الرئيس هادي ونائبة ورئيس الوزراء .. تعرف على الثلاثة الاقوى من قيادة الشرعية الذين اوقعوا اليمن في قبضتهم ويحكمونها

إنهم ثلاثة فقط، لكنهم يديرون دولة ويسخرون إمكانياتها لصالح التنظيم الذين ينتمون إليه، يتحكمون في مفاصل الدولة ويسيرون شؤونها بما يخدم التوجه المحلي والإقليمي والدولي لجماعة الإخوان المسلمين ممثلة بحزب التجمع اليمني للإصلاح.

في جردة حساب بسيطة للقرارات الحكومية الصادرة من رئاسة الجمهورية، أو من نائب الرئيس، أو من رئيس الحكومة، ستظهر للمتتبع والمراقب أن تلك القرارات لا تخرج عن خدمة وأهداف حزب الإصلاح الذي سيطر فعلا على الحكومة الشرعية وسيرها بما يخدم أجندته المحلية والدولية.


وضع حزب الإصلاح الإخواني المعتق عبدالله العليمي مديراً لمكتب رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، والإخواني المعتق إبراهيم الشامي مديراً لمكتب نائب الرئيس علي محسن الأحمر، والإخواني المعتق أنيس باحارثة مديراً لمكتب معين عبدالملك، فباتت السلطة بيد الإصلاح بلا منازع.

وبالثلاثة الذين يديرون أهم ثلاثة مكاتب في أي دولة على مستوى العالم سيطر حزب الإصلاح على الرئاسة والحكومة، فانعدمت الكفاءة، وطغى الفساد ، وغابت المساءلة والشفافية، و كرست الوظيفة العامة  للولاء الحزبي بدلاً عن الكفاءة والوطنية والنزاهة.

ونشر موقع "صيرة بوست" تقريراً موسعاً عن تاريخ دهاقنة الإصلاح الذين حولوا الدولة في اليمن إلى إقطاعية أخوانية، تخدم التوجهات القطرية والتركية، لتتضاعف مأساة اليمن التي تشهد حرباً ضروساً جراء إنقلاب ميليشيا الحوثي الإرهابية، ليكتشف الجاهل قبل العاقل أن الإخوان ليسوا إلا الوجه الآخر لتلك الميليشيا.

العليمي.. الرئيس الخفي

في العام 2013 دفعت جماعة الإخوان المسلمين بالقيادي فيها نصر طه مصطفى لمنصب مدير مكتب رئاسة الجمهورية، والذي قدم إليه مسنودا بقيادات إخوانية يتم تأهيلها للمراحل التالية وكان من ضمن هذه القيادات الشاب عبدالله العليمي الذي قام نصر طه بتعيينه في منصب رئيس دائرة السلطة المحلية في المكتب.

تدرج العليمي، الذي كان خطيب ساحة ثورة الشباب في محافظة عدن في العام 2011 م، بخطى متسارعة داخل المكتب حيث تم تعيينه نائبا لمدير المكتب ومن ثم مديرا للمكتب منذ 3 نوفمبر 2016، وليبدأ بممارسة مهمته المتمثلة بالبداية بتعطيل مؤسسة مكتب رئاسة الجمهورية من كادرها ومن دورها أيضا، وليتحول المكتب السيادي الأول في الجمهورية إلى سكرتارية مصغرة لعدد قليل من الأشخاص الذين ينتمون لحزب الإصلاح، وليمارس العليمي بعد ذلك دور الرئيس الفعلي.

وأصبح العليمي هو القلم والحبر والختم للإخوان في حكومة وشرعية الرئيس (هادي)، وصار في فترة قصيرة هو الأمر النهي في الدولة وعمل على إيصال وانتشار الإخوان المسلمين (الإصلاح) وتوزيعهم بين مرافق ووزارة الدولة والمرافق الحيوية في مؤسساتها. 

نشر العليمي جراد الإخوان في السفارات متحكماً بختم الرئيس هادي من خلال تعيين وتوظيف عناصر تنتمي إلى حزب الإصلاح في الشركات النفطية وفي القنصليات في دول الجوار دون علم الرئيس هادي، وتحول إلى الرئيس (الخفي) الذي يحكم البلاد ويصدر التعينات على هواء ومقاس وتفصيل يليق بمقاسات ثوب (الإخوان) ويقوم بسن القرارات الرئاسية بلسان وبحبر وختم ومصالح الإخوان وأصبح من كان في المنبر في العام 2011 إلى حاكم وسلطان وأمير البلاد . 

ومنذ وصل العليمي إلى مكتب الرئيس هادي مديراً باتت الدولة تحت وطأته ورحمته  فلا قرار ولا تعيين ولا شاردة ولا ورادة سياسي واقتصادي وعسكري؛ إلاّ عبر الرئيس الخفيّ للدولة ( العليميّ ) . استحواذ العليميّ على قرارات وتعيينات وتفكير ومخيله وحواس الرئيس الشرعي هادي. 

وتؤكد كل الدلائل أن العليمي ليس مجرد مدير مكتب لرئيس الجمهورية حضر من منبر الشباب في ساحة كريتر ولكنه بمثابة السم والقلم و الحبر والختم القرار الإخواني الذي دس في عمق الدولة من خلال الزج بالعليمي كمدير لمكتب رئيس الجمهورية. 

عزف الدكتور عبدالله العليمي مدير مكتب الرئيس هادي على إيقاع وأوتار التغيب التام للرئيس هادي عن المشهد السياسي والواقعي من خلال عزل الرئيس هادي عن كل المعطيات والأحداث وما يدور على أرض الواقع. 

وقام بإعداد منظومة ومخطط وتكوين مطابخ تعمل على فصل وعزل الرئيس عن القيادات والشخصيات السياسية والعسكرية التي لا تدين ولا تخضع للاخوان المسلمين الإصلاح، وكان يعمل على منع أي لقاء او حضور يجمع الرئيس هادي على طاولة واحدة مع القيادات والشخصيات غير الإخوانية. 

باستيلاء حزب الإصلاح بشكل تام على مكتب رئاسة الجمهورية سيطر الحزب فعليا على صلاحيات الرئيس، حيث بات الإصلاح هو من يقوم بإصدار القرارات السيادية، ويتحكم بقرارات التعيين والإقصاء، كما يقوم بعرقلة مقترحات القرارات التي يتم ترشيحها من المستويات الأدنى لرئيس الجمهورية عبر إخفائها في أدراج مدير المكتب.

نجح حزب الإصلاح بالسيطرة على الهيكل الوظيفي للدولة بشكل شبه كامل من خلال إصدار آلاف القرارات المعلنة وغير المعلنة، والتي لا تلتزم بالقوانين ولا باللوائح وإنما تلتزم بمعيار الولاء الحزبي والخاضعة للتزكيات والتوصيات التي ترسلها قيادات الحزب إلى مدير مكتب رئاسة الجمهورية لترجمتها لقرارات مموهة بختم هادي الذي يجهل الكثير من القرارات التي أصدرت باسمه.

 

الشامي.. سلاح وذخيرة الإخوان

بعد أصبح نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة في22 فبراير 2016، تعين علي محسن الأحمر في منصب نائب رئيس الجمهورية في 3 أبريل من العام نفسه، وهنا كان لابد أن يضع الإخوان المسلمين  إبراهيم الشامي مديرًا إخوانياً لمكتب النائب المكلف بإدارة الملف العسكري لليمن ليتحكم في ملف الجيش وتحركاته السعكرية وبكل القرارات العسكرية إضافة لأمور أخرى وما أكثرها.

وصل الأحمر لمنصب نائب رئيس الجمهورية، نائب رئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة، وجاء معه إبراهيم الشامي الذي كان له الدور الأبرز في تمكين جماعة الإخوان المسلمين من الاستيلاء التام على السلطة، وعلى وجه الخصوص الاستحواذ المطلق على المؤسسة العسكرية والأمنية، وممارسة العبث غير المسبوق فيها، من خلال بناء جيش حزبي وصفه وزير الدفاع بأن 70% منه أسماء وهمية، هذا غير حالة العبث في توزيع الرتب العسكرية للمدنيين من أفراد الجماعة وتعيينهم في مواقع قيادية.

ومن خلال إبراهيم الشامي وبقية الإخوان المسلمين تحول مكتب علي محسن الأحمر المتواجد في العاصمة السعودية الرياض إلى وسيلة للاسترزاق لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين الدولية.

ووفقاً لتسجيل صوتي مسرب لأحد العاملين في مكتب نائب الرئيس، ويدعى أحمد يحيى أبو سالم فإن الإعلاميين التابعين للمكتب يبلغ عددهم 112 إعلاميا متواجودون في السعودية واليمن وتركيا ومصر ودول أخرى، ويتم صرف مستحقات شهرية لهم تبلغ 560.000 ريال سعودي، كما يقوم المكتب بدعم 85 موقعا إعلاميا بمخصص دعم شهري يبلغ 1.275.000 ريال سعودي، وتصرف هذه الأموال من مخصصات الرئاسة التي تدفعها السعودية لمكتب نائب الرئيس، وفقا لما ذكرته المؤسسة الأهلية للتوثيق والإحصاء بعدن.

باحارثة.. فساد وأشياء أخرى

لم تنحصر سيطرة حزب الإصلاح الإخواني على مؤسسة الرئاسة ومكتب نائب رئيس الجمهورية فحسب، بل إن حزب الإصلاح يسيطر علي مكتب رئيس الوزراء، وتتمثل هذه السيطرة بمنصب مدير المكتب والذي يشغله أنيس باحارثة وكذا معظم الطاقم، حيث إن هذه السيطرة تساهم في إصدار الإصلاح للعديد من القرارات وعرقلة قرارات أخرى.

في 15 أكتوبر 2018 عين الرئيس عبدربه منصور هادي الدكتور معين عبدالملك سعيد رئيساً للوزراء، وبعدها بأيام استبدل معين معظم طاقم مكتبه وعلى رأسهم مدير مكتب رئيس الوزاء، وكما هو الحال في مكتب الرئيس هادي ونائبه الأحمر، دفع حزب الإصلاح بأنيس باحارثة لتولي منصب مدير مكتب معين عبدالملك.

تحول معين عبدالملك إلى مجرد خاتم في أصبع أنيس باحارثة، وجلب معه العشرات من حزب الإصلاح للعمل في مكتب رئيس الوزراء بدلا عن الطاقم السابق بحجة أنهم من حزب المؤتمر.

عرف عن أنيس باحارثة فساده الكبير، وحماية حزب الإصلاح له، مقابل تيسير وتنفيذ توجهاتهم، حاول معين عبدالملك الاستغناء عن خدمات باحارثة إلا أنه عجز عن اتخاذ القرار بعد أن ورطه الأخير بالعشرات من قضايا الفساد وأصبحا شريكان فيها.

موقع "صيرة بوست" كان قد حصل على ملف يحتوي مئات الأوراق والوثائق التي تؤكد أن مدير مكتب رئيس الوزراء أنيس باحارثة يعد ملك التزوير في اليمن منذ أكثر من عقدين من الزمن، ومايزال يتفرد بهذه الميزة حتى اليوم في ظل توليه لواحد من أهم المناصب الحكومية.

وتضمن الملف تقريراً قدمته لجنة الإعلام والثقافة والسياحة بمجلس النواب بعد دراستها ومناقشتها لتقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بشأن المخالفات المالية والإدارية في وزارتي الثقافة والسياحة والإعلام لعام 2004.

وانبثق عن التقرير الذي أطلع عليه محررو "صيرة بوست" تحقيقًا أحيل للنيابة بعد اكتشاف فساد وتزوير أنيس باحارثة لوثائق رسمية تضمنت ملايين الريالات بطرق جهنمية لكن لجان التدقيق اكتشفته وفضحت أمره بسبب غلطة لم تكن في حسبان باحارثة.

وبحسب التقرير كان أنيس باحارثة مديرًا عامًا لرئيس هيئة السياحة التي كانت في 2004 هيئة قائمة  ومستقلة مالياً وإدارياً ولم تكن توجد وزارة السياحة، وفي 2006 تم فصل السياحة عن وزارة الثقافة لتصبح وزارة مستقلة وتم دمج الهيئه في وزارة السياحة.

وفي قضية الفساد التي وصلت إلى النيابة بعد التحقيق فيها قدم أنيس باحارثة مجموعة وثائق لاخلاء عهد مشاريع للفترات ما قبل ٢٠٠٧ وثبت يومها تزويره في الوثائق إذ أنه قدم إخلاء العهد في أوراق رسمية تخص وزارة السياحة التي أنشئت في ٢٠٠٦ لمشاريع ولصرفيات تمت قبل إنشاء الوزارة.

مصادر مطلعة قالت لـ "صيرة بوست" أن وسائل أنيس باحارثة وطرقه الملتوية في الفساد والإفساد والتزوير وضعت رئيس الوزراء معين عبدالملك في ورطة كبيرة.

وقالت المصادر أن أنيس يحاصر رئيس الوزراء، وبضغوط ودعم من قيادات إخوانية نافذة في حزب الإصلاح، ويفرض عليه طوقاً حديداً بعد أن قيده إلى كرسي وطاوله وحوله إلى مجرد آلة لتوقيع الأوراق التي يوجهها باحارثة بمزاجه ووفقاً لمصالح تنظيم الإخوان المسلمين الدولي.

وعرف أنيس باحارثة بعد أن ذاع صيته بأنه أكثر الوجه الحكومية فساداً وأبتزازاً لمن يعمل لديهم، وكشفت مصادر متعددة أنه متورط في قضايا فساد يذهب ريعها لحزب الإصلاح، من بينها نهب أراضي وعقارات الدولة في كل من الحديدة وصنعاء وعدن وحضرموت قبل وبعد انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية، وبعضها تم بالتنسيق مع قيادات حوثية رفيعة.

وفي ذات السياق كشفت مصادر حكومية في وقت سابق عن فتح النائب العام في العاصمة المؤقتة عدن لتحقيق في قضية فساد هي الأكبر من نوعها في مكتب رئيس الوزراء معين عبدالملك.

وقالت المصادر أن النائب العام فتح تحقيقا في ما عرفت بقضية "سبأفون" المملوكة للقيادي الأخواني حميد الأحمر والمتورط فيها مدير مكتب رئيس الوزراء أنيس باحارثة ومستشار رئيس الوزراء مطيع دماج بعد أن تم إيقافها من وزيري الاتصالات والشئون القانونية.

وأوضحت المصادر، أن مكتب رئيس الوزراء مارس ضغوط على الوزيرين لعمل نفي ولكنهم رفضوا حتى تحل القضية بشكل كامل ويتعهد مكتب رئيس الوزراء بعدم التدخل في قضايا حقوقية وقانونية.

وكانت المصادر قد كشفت في وقت سابق عن خلافات داخل مكتب رئيس الوزراء وأطرافها مديره أنيس باحارثة ومستشاره مطيع دماج، على خلفية عمولة بالدولار الأمريكي مقابل إنهاء تسوية بين الحكومة وشركة سبأفون للاتصالات الخلوية التي يملكها رجل الأعمال اليمني حميد الأحمر.

وأوضحت المصادر بأن الصفقة قدرت عمولتها 10 مليون دولار، الأمر الذي دفع وزيري الشؤون القانونية والاتصالات في حكومة معين عبد الملك لتقديم شكوى رسمية إلى الرئيس عبدربه منصور هادي ومدير مكتبه لوقف صفقة الفساد التي ظهرت على السطح وخاصة بعد وصول حميد الأحمر إلى الرياض لتوقيع الاتفاق.

وكانت قناة "العربية" قد نشرت تقريرا عن تورط باحارثة في بيع أراضي خاصة بالمؤتمر الشعبي العام مع قوى نفوذ حوثية، وتقريرا آخر عن تورطه مع شبكات فساد تقوم بتهريب النفط الإيراني.

إلى أين يا شرعية؟