بعد ملامح عودة الدفء للعلاقات السعودية الأمريكية.. هل يتحول الحوثيون إلى قربان؟ (تقرير)

ترامب و الملك سلمان

 


تمركز الانقلابيون في عدة مناطق ساحلية، أبرزها ذوباب بتعز، التي تعد أقرب نقطة لخطوط الملاحية الدولية، وتبعد عنها ساعة واحدة فقط، كما تبعد عن سواحل عدن مسافة ثلاث ساعات، وعن دبي، أكثر من 48 ساعة فقط، وقاموا باستهداف السفن الإغاثية، والأمريكية الحربية، رغبة في إشعال حرب دولية، بعد أن صارت مصالح الدول المختلفة مهددة.
 

 

لم تكن اللحظة مواتية حينها، ولم ينجح الانقلابيون في تحقيق أهدافهم، إذ رد الأمريكان مباشرة على الاعتداءات، وتم التغاضي عن تلك التهديدات، نتيجة انشغالهم بالانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد، فواصل الحوثيون استهدافهم للسفن في المياه الدولية، بالصواريخ الإيرانية، اعتقادا منهم أنهم بمواصلة استفزازهم سينجحون في تدويل الملف اليمني لصالحهم.

 

                                         
استعدادات لضرب الحوثيين
 

 

تزايد التصعيد الأمريكي تجاه إيران بشكل غير مسبوق، وانتقلت إلى مرحلة التنفيذ، وفرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حزمة من العقوبات الاقتصادية الجديدة على طهران، ردا على إجرائها تجربة إطلاق صاروخ باليستي متوسط المدى، مخالفة بذلك قرار 2231، الذي يلزم إيران بعدم تنفيذ أنشطة مرتبطة بالصواريخ الباليستية، القادرة على حمل رؤوس نووية.
 


وكان ترامب قال في تدوينة على حسابه بموقع تويتر وبلهجة شديدة "إن إيران تلعب بالنار، والإيرانيون لا يقدّرون كم كان أوباما (الرئيس السابق) طيبًا معهم، أما أنا فلست مثله".
 


وأبلغ أحد المستشارين العاملين مع فريق الأمن القومي الأمريكي، دورية مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أن "هناك رغبة داخل الإدارة في القيام بعمل قوي جداً" ضد إيران في اليمن، وأن الولايات المتحدة "قد تنخرط بشكل مباشر في قتال الحوثيين"، إلى جانب حليفيها السعودي والإماراتي.
 


وما عودة الفرقاطة السعودية إلى سواحل جدة، التي هاجمها الحوثيون مؤخرا بزوارق انتحارية، إلا تأكيدا على المصالح الإستراتيجية بين الرياض وواشنطن، وتمهد لتنفيذ التحالف إلى جانب أمريكا، عمليات عسكرية قادمة مشتركة، ضد حلفاء إيران في المنطقة بينها اليمن.
 

 

الحوثيون.. قُربان العمليات العسكرية القادمة
 

 

عملت السلطة الشرعية، مسنودة من التحالف العربي الذي تقوده السعودية، طوال فترة الحرب، على تضييق الخناق بشكل كبير على الانقلابيين في الساحل الغربي لليمن، سعيا لتأمين خطوط الملاحة الدولية، فاستطاعت السيطرة على مناطق مهمة، أبرزها "ذوباب" المُطلة على باب المندب، فضلا عن الاستعداد لخوض عملية عسكرية في السواحل الغربية للحديدة.
 

 

وأدركت الحكومة اليمنية ومنذ أن اتفقت مختلف المكونات، على تقسيم البلاد إلى أقاليم، خطورة بقاء السواحل تحت قبضة الانقلابيين، وهو ما اتضح مؤخرا بإصرار الحوثيين على تهديد الملاحة الدولية.
 


ونقلت دورية "فورين بوليسي"، عن مصادر متابعة للنقاشات داخل الإدارة الأمريكية، إشارتها إلى نشر الولايات المتحدة المدمرة "كول" قبالة الساحل اليمني لحماية حرية الملاحة في مضيق باب المندب، فضلا عن دراستها خطوات أخرى، بينها توجيه المزيد من ضربات الطائرات دون طيار (درونز)، وإرسال مستشارين عسكريين لمساعدة القوات الشرعية.


 
ومع استمرار الانقلابيين باللعب بالنار، سيكون الحوثيون مجرد قربان يذبح في العمليات القادمة للتحالف العربي، مع أمريكا، والجيش اليمني الذي تسلم رسميا مهمة حماية الساحل الغربي، بتنفيذه لعميلة السهم الذهبي التي ما تزال قائمة حتى اليوم.
 


وستكون العمليات المشتركة بين قوات التحالف والجيش اليمني والأمريكان قادرة على إنهاء تهديدات الإرهاب الحوثي، في السواحل اليمنية وخطوط الملاحة الدولية، التي لا يمكن للمجتمع الدولي أن يصمت تجاه تهديد مصالحه فيها، وهو ما يضع الانقلابيين بين خيارين، إما الرجوع إلى الحل السلمي الذي يرتكز على المرجعيات المعتمدة دوليا، أو مواجهة كل تلك القوات، وهو ما لن يكونوا قادرين على القيام به.

 

 
تخلي إيران عن وكلائها
 

 

تلقى وكلاء إيران في اليمن، ضربات قوية على يد الجيش الوطني المسنود من التحالف العربي، أفقدتهم الكثير من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرتهم، وبددت قوتهم العسكرية، فضلا عن خسارتهم لعشرات من قادتهم، طوال قرابة عامين.
 


وهناك معوقات كثيرة تحد من استمرار طهران دعمها للحوثيين، من بينها الضغوط الهائلة التي تتعرض لها وستتعرض لها مستقبلا من قِبل الأمريكان، بعد انتهاء مهمتها وبدء تقليم مخالبها، إضافة إلى هيمنة التحالف العربي على المياه الدولية سابقا، وأمريكا حاليا، إلى جانب وجود قوى لعديد من الدول تعمل على حماية مصالحها في خطوط الملاحة الدولية، وكذا توسع نفوذ روسيا في المنطقة والذي سيكون على حساب إيران.
 


وبتوفر كل تلك العوامل، يمكن القول إن إيران ستتخلى عن حلفائها، ولن تكون قادرة على دعمهم عسكريا، وستتركهم يغرقون، بعد أن كانوا مجرد ورقة، لتوسيع نفوذها في المنطقة، وهي لن تغامر للدخول في حرب لن تقوى على دفع تكلفتها، كونها ستكون في مواجهة المجتمع الدولي بأكمله.
 


وسبق وأن تخلت إيران عن حلفائها في اليمن، بعد رفضها الاعتراف بعديد من الخطوات التي قاموا بها، منها إنشائهم لما يسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى"، وكذا "حكومة الإنقاذ الوطني" التي شكلوها مؤخرا.
 

 

خطورة تهديد الحوثيين للملاحة
 

 

تطل اليمن على البحر الأحمر، ويشكل تهديد الحوثيين للملاحة الدولية فيه، خطرا بالغا على ما نسبته 90% من التجارة الأوروبية التي تمر عبره، فهو يربط أيضا بين قارات (أفريقيا، وآسيا، وأوروبا)، وهو أيضا ممرا رئيسيا لتصدير نفط الخليج إلى الأسواق العالمية، وهو طريق مهم في التجارة بين البحر المتوسط والمحيط الهندي وبحر العرب، وهو المنفذ البحري الجنوبي للكيان الصهيوني.
 


كما تشرف اليمن على مضيق باب المندب الإستراتيجي، الذي يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ويتحكم بالتجارة العالمية بين ثلاث قارات هي (آسيا، أفريقيا، أوروبا)، ويربط بين المحيط الهندي، والبحر الأبيض المتوسط، ويفصل بين الجزيرة العربية وإفريقيا.
 


ويمر عبره ما نسبته 57% من النفط الذي تصدره الدول العربية، وأبرزها دول الخليج الغنية بالنفط، إضافة إلى كونه المدخل إلى قناة السويس الإستراتيجية بالنسبة للأمن القومي المصري.
 


وبحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في 2013، بلغت كمية النفط التي عبرت يومياً مضيق باب المندب قرابة 3.8 ملايين برميل من النفط، ما يساوي 6% من تجارة النفط العالمية.
 

وتهديد مصالح تلك الدول، ستكون كلفته باهظة، إذ ستزيد تكاليف نقل البضائع والنفط للوصول إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية، وهو ما لن يسمح به المجتمع الدولي، وتحديدا الولايات المتحدة.
 
وبهذا يكون الانقلابيون قد وضعوا اليمن أمام خيارات صعبة، ستؤدي إلى ذهاب كل جهود الحل السياسي في مهب الريح.
 


السعودية دولة محورية
 


وتبدو السياسة الأمريكية تجاه السعودية وإيران، كما يقول المحلل السياسي محمد الغابري، قد عادت إلى ما كانت عليه في الأصل، وجعل الرياض دولة محورية في السياسة الخارجية لواشنطن، باعتبارها مركز إنتاج الطاقة، وباعتبار إيران من مصادر التوتر وقلة الاستقرار في المنطقة.
 


والسياسة التي أدارها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، كان الغرض منها إشاعة المزيد من التوتر في المنطقة، واعتبار إيران جهة مثالية لتأجيج الطائفية في المنطقة، وجعل المجموعات الشيعية العربية عامل صراع وعدم استقرار، لإحباط أي تغيير قد يحدث في أي بلاد عربية، وكانت آخر جهود إدارة أوباما ربط مصر بإيران، تلك السياسة أدت دورها وربما حان الوقت للتحول مرة أُخرى، يوضح الغابري.


 
ويتوقع أن تسعى الإدارة الأمريكية لتخفيف مصدر الخطر على الاستقرار في الخليج، واحتواء المخاوف من إيران، عبر تقليم أظافرها ولي أذرعها في المنطقة، حفاظا على مصالحها الحيوية، ومن أهمها الذراع الحوثية التي تشكل خطرا مباشرا في اليمن وعلى المملكة.
 


ويؤكد المحلل الساسي الغابري أن سياسة واشنطن الجديدة، ستذهب إلى إضعاف أذرع إيران، وليس القضاء عليها، إذ يمكن أن يقع الاحتياج لها أمريكيا في جولات صراع مستقبلية.
 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص