“من التبني إلى التخلي”.. خلاف شديد بين أبوظبي والرياض وابن زايد تعمد إغراق ابن سلمان ليصبح سيد المنطقة

ترى أبوظبي أن طريقة اغتيال خاشقجي كشفت الغطاء عن جميع المخططات الإماراتية في المنطقة، وهو ما أزعج قيادتها بشكل كبير، وجعلها تفكر جدياً في فك الارتباط مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي تسبب في إغضاب الرأي العام الدولي بقتل خاشقجي، وأثار موجة عالية من النقد لسياساتهما، بحسب ما ترى الإمارات.

وتسببت قضية “خاشقجي” في إحداث خلاف شديد بين أبوظبي والرياض، حيث رأى تقرير لـ موقع “الامارات 71” أن طريقة اغتيال خاشقجي فتحت المجال لتوجيه انتقادات دولية لاذعة للقيادتين السعودية والإماراتية، انعكست بالسلب على ملفاتهما في المنطقة وفي المقدمة وجودهما في اليمن وفرضهما لحصار قطر.

وكان رد الفعل الإماراتي الباهت في قضية خاشقجي قد دفع بتساؤلات عن جدية “التحالف” بين أبوظبي والرياض، بعد أن شددا طويلا على أن “علاقتهما غير مسبوقة”، مطالبين بحذو دول المنطقة لاتباعهما في مثل هذه العلاقة.

وبحسب التقرير فإن موقف الإمارات من أزمة “بن سلمان-خاشقجي” بدا للمراقبين، أنه تغير خلال أسبوع واحد؛ قاطعا ثلاث مراحل واضحة للعيان، حتى وصل إلى ما يعتبره مراقبون، من مرحلة “التبني” إلى “التخلي”.

وفي البداية، لابد من الإشارة إلى عمق العلاقة الشخصية بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، إذ سبق لوسائل إعلام غربية وصف هذه العلاقة بأنها علاقة المعلم (محمد بن زايد)، بالتلميذ (بن سلمان).


 
وفي العامين الأخيرين، وخاصة بعد الأزمة الخليجية، تطورت العلاقة بين أبوظبي والرياض بإعلان “اللجنة العليا المشتركة بين الإمارات والسعودية”، وهي لجنة دفعت المراقبين لاعتبارها انشقاقا ثنائيا عن مجلس التعاون الخليجي، وفي نفس الوقت اعتبروها تحالفا كتعبير عن مدى التقارب الذي تشكله العاصمتان، مع وصف هذا التطور بأنه “غير مسبوق” في العلاقات بين الجانبين.

وهذا ما طرح السؤال الأبرز: هل تخلت أبوظبي عن بن سلمان؟! يقول مراقبون، إن بن سلمان ورغم أنه يقلد أبوظبي في سياسة القمع الداخلي، إلا أنه هذه المرة خرج عن النص تماما، وبحماسة مفرطة ورط نفسه في أزمة دولية، ترى أبوظبي أن ثمنها أكبر بكثير من الإنجاز خلفها.

فأبوظبي، بحسب مراقبين، لا تزال ترفض التصرف والسلوك بهذه الرعونة والفجاجة وبما يؤثر على سمعتها الدولية ويسبب لها الضرر السياسي والدبلوماسي، على خلاف بن سلمان الذي يصفه الإعلام الأمريكي بالمتهور وعديم الخبرة، خاصة أنها لا تزال تعاني من تقرير الأمم المتحدة الذي صدر أواخر أغسطس الماضي، وذكر أسماء كبار قيادات الدولة السياسيين والعسكريين على أنهم متهمون بارتكاب جرائم حرب في اليمن، وأي ظهور لأبوظبي في أزمة “بن سلمان- خاشقجي” يبدو أن ثمنها سيكون مرتفعا للغاية دوليا على السعوديين، ولن يحقق لها أي مصلحة.

هذا الموقف “المتخاذل” الذي قد يعتبره البعض، كونه يعبر عن تراجع وتخل إماراتي عن الرياض، يطرح تساؤلات جدية التحالف، ومداه وسقفه؟ وإضافة إلى ذلك، يطرح مراقبون تساؤلا أكثر خطورة: هل لأبوظبي مصلحة في غرق بن سلمان؟!

البعض يؤكد ذلك، فرغم أن مصالحهما متطابقة إلا أن أبوظبي هي التي تسعى لأن تكون سيد المنطقة لا الرياض، وسقوط مريع لـ بن سلمان أو للرياض في قضية كهذه يصب في صالح الإمارات، كونه يدفع بالمملكة خطوات إلى الخلف، في حين أنه يرفع الإمارات إلى الأعلى قفزات .

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص