الدلالات والرسائل التي حملتها زيارة الوفد الأمريكي إلى عدن !! قراءة تحليلية في ما وراء الزيارة وتوقيتها (تقرير حصري)

تقرير : إيهاب الشرفي 

 

شهدت اليوم الخميس 21 مارس 2019 م العاصمة المؤقتة عدن جلسة مباحثات يمنية أمريكية، برئاسة رئيس مجلس الوزراء الدكتور "معين عبدالملك" ووفد الولايات المتحدة الذي يزور عدن حاليا برئاسة السفير الأمريكي "ماثيو تولر" ، جرى خلالها إستعراض مجالات التعاون القائمة بين البلدين الصديقين، والدور الأمريكي الداعم للحكومة الشرعية والشعب اليمني في تجاوز الأوضاع الراهنة، في إطار الموقف الدولي المساند للتوصل الى حل سياسي بموجب مرجعيات الحل المتوافق عليها لإنهاء الانقلاب واستئناف المسار السياسي.


وتعد هذه الزيارة الأولى من نوعها إلى العاصمة المؤقتة عدن منذ انقلاب الحوثيين على الدولة في سبتمبر 2014م ، والتي تخللها مؤتمر صحفي مشترك و جلسة مباحثات ثنائية تطرقت الى الجهود التي تبذلها الحكومة لتطبيع الأوضاع في المناطق المحررة والنجاحات التي حققتها على صعيد مكافحة الإرهاب بمساندة فاعلة من تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، إضافة الى التطورات الإقتصادية والإنسانية وأهمية حشد الدعم الدولي لإسناد الحكومة في عمليات الاغاثة الإنسانية وإعادة الاعمار.

 

ثمرة النجاح الحكومي: 

 

وبحسب ناشطين على مواقع التواصل الإجتماعي ، فإن زيارة وفد امريكي رفيع برئاسة السفير الأمريكي لليمن "ماثيو تولر" ومساعد نائب وزير الخارجية الأمريكي للشرق الأوسط تموثي لندركينغ والوفد المرافق له ، تأتي ثمرة لجهود الحكومة الشرعية وتحركاتها الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع القائم في اليمن واخضاع مليشيا الحوثي الإنقلابية لسلطة الدولة ، وتحقيق التنمية المستدامة والشاملة لليمن ، مشيرين إلى أن الزيارة تعد انتصارا حقيقيا للشرعية على الصعيد السياسي والتحالفات الدولية والتي ستنعكس إيجابيا على الجهود الأممية المبذولة للوصول إلى حل سياسي لإنهاء الحرب في اليمن .

 

زيارة إستراتيجية :

 

وفي هذا الصدد أكد المحلل السياسي "مروان العبسي" في حديثه ل"الحكمة نت" أن الزيارة الأمريكية إلى عدن بعد أربع سنوات من الحرب في اليمن تأتي وفق تفاهمت يمنية أمريكية بالإضافة إلى الإنجازات الملموسة على أرض الواقع وخاصة في المناطق المحررة بالإضافة إلى أن الزيارة تاتي نتيجة للضغط العسكري الذي مارسته قوات الجيش الوطني ومن ورائها التحالف العربي على مليشيا الحوثي والنظام الإيراني ، وهو الأمر الذي أجبر القوى العظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية أن تسعى لحجز مكانها في اليمن وذلك للحفاظ على مصالحها في المنطقة وخاصة أن اليمن تحتل موقع استراتيجي شديد الأهمية للملاحة الدولية و طرق التجارة العالمية التي تمر عبر باب المندب بأكثر من 5 مليون برميل نفط يوميا .

 

رسالة واضحة لمختلف الأطراف: 

 

وأكد "العبسي" بأن أهمية الزيارة تتمثل في عدة محاور أبرزها تأكيدا على الدعم الدولي المستمر للحكومة الشرعية ، بالإضافة إلى كونها رسالة وأضحة لمختلف القوى والأطراف التي تسعى خلف مشاريع شخصية وجندات ضيقة ، وهو الأمر الذي أكده السفير الأمريكي لليمن ماثيو تولر والذي أكد أن بلاده لاتدعم الجماعات التي تسعى لتقسيم اليمن و أن من مصلحة الولايات المتحدة أن يكون اليمن موحدا وآمنا بالإضافة الى تأكيده بأن بلاده تريد يمنا موحدا ومزدهرا ولا يجب أن تمتلك أي مجموعة أو طرف اسلحة تهدد بها دول الجوار والسلاح في اليمن يجب ان يكون تحت سلطات الدولة وحدها .

 

موقف دولي مساند لليمن :

 

وأشار إلى أن الرسالة الأمريكية من خلال زيارة وفدها إلى عدن كانت واضحة ولا تقبل التأويل ، لكل الجماعات الخارجة عن سلطة الدولة والتي باستمرار وجودها تهديد للسلم اليمني اولا والعالمي ثانيا ، فكانت رسائل روسيا بالأمس واعلانها عن رغبتها إفتتاح قنصليتها في عدن رسالة واضحة بأننا لن نترك اليمن يتشرذم ، ونؤيد الشرعية اليمنية والحفاظ على الوحدة اليمنية وكذلك هي أمريكا اليوم من خلال سفيرها والتي اعلنت بوضوح رفضها كيانات خارج اطار الشرعية تسعى لإقلاق أمن وسلامة اليمن .

 

موقف أمريكي واضح :

 

من جانبه الصحفي اليمني "عبد الرقيب الحيدري" ثمن الجهود الكبيرة المبذولة من قبل قيادة وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية في إطار الدول دائمة العضوية والدول الراعية للسلام ومواقفهم الواضحة في دعم الشرعية الدستورية المتمثلة بالمشير الركن عبد ربه منصور هادى والرافضة للمشاريع التخريبية في اليمن والمنطقة ، مؤكدا في تصريحاته ل"الحكمة نت" أن الشرعية الدستورية قدمت الكثير ومازالات تقدم الكثير من التنازلات في سبيل إنجاح إتفاق السويد ،فيما قوبلت تلك التنازلات بتعنت ورفض مليشيات الحوثي وصمت المجتمع الدولي والذي عمل على تشجيع الحوثيين على إستمرار تعنتهم واستهتارهم بكل الجهود المبذولة في إحلال السلام.

 

الحد من الإنتهاكات الحوثية :

 

وأكدا الحيدري أن هذه الزيارة الأمريكية إلى عدن من شأنها أن تعمل على الحد من الإنتهاكات التي ارتكبتها وترتكبها المليشيات الإنقلابية منذ بداية انقلابها على الشرعية ، والتي كان آخرها الحرب الغاشمة والإبادة الجماعية لأبناء منطقة حجور كشر بمحافظة حجة وما مارسته من قتل وتدمير وتفجير المنازل والمساجد وتلغيم الطرقات وقطع شبكة المياة ووسائل النقل  وتشريد السكان ، وضرب الصواريخ البالستية على المدنيين والنساء والأطفال وتهجير المديرية بكاملها والقصف الذي تقوم بها المليشيا على مدينة تعز  ومحاوله التقدم في الجبهات ومنع دخوال المساعدات الإنسانية من قبل المنظمات الدوليه ورفض فتح المعابر ورافض وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة .

 

قطع الطريق أمام المشاريع الصغيرة :

 

صلاح نعمان رئيس منظمة شباب ضد الفساد في تصريحاته ل"الحكمة نت" ، وصف الزيارة بالهامة جداً وخاصة أنها تأتي في ظل مساعي بعض الأطراف المحلية المدعومة من الخارج إيجاد داعم دولي لمشاريعها الانفصالية ، حيث قطع السفير الأمريكي الطريق على هذه الأطراف بتاكيده على حرص الولايات المتحدة الامريكية على وحدة وسلامة اليمن ، بالإضافة إلى أن زيارة السفير ونائب وزير الخارجية الأمريكية تؤكد على استمرار الدعم الأمريكي للشرعية اليمنية والشعب اليمني وسلامة ووحدة أراضيه .

 

رسالة شديدة اللهجة :

 

وأشار نعمان إلى أن السفير الأمريكي أكد موقف بلاده الحازم بشأن رفض التدخلات الإيرانية في اليمن وحمل الحوثيين مسؤولية إفشال تفاهمات استكهولم بالإضافة إلى رفض بلاده بقاء السلاح بيد الجماعات الخارجة عن سيطرة الدولة ، وهذا الأمر يعد رسالة واضحة وشديدة اللهجة لمليشيا الحوثي ومن يماثلها من جماعات في كل اليمن ، وكذا تأكيد السفير على موقف الولايات المتحدة الأمريكية الداعم للشرعية والتحالف العربي في حربهم ضد مليشيا الحوثي المدعومة من إيران ، وهو الأمر الذي تزامن مع تصريحات وزير الخارجية الروسي الذي أبدى نية بلاده في فتح سفارة روسيا بالعاصمة المؤقتة عدن ، وبالتالي اعتقد بأن هذه الإشارة ستلحق بها أفعال عسكرية ميدانية قوية على الساحة اليمنية في القريب العاجل .


الجدير بالذكر أن الزيارة الأمريكية إلى العاصمة المؤقتة عدن تعد الأولى من نوعها منذ أربعة أعوام ، فتحت شهية دول اخرى مثل روسيا التي أبدت استعدادها فتح سفارتها في عدن ، بالإضافة إلى أن الزيارة تزامنت مع تحركات دبلوماسية يمنية على الصعيد الدولي و زيارات و لقاءات اخرى أجراها رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي مع سفيرة هولندا وألمانيا والصين وغيرها ، بالإضافة إلى الجهود الحكومية المبذولة في تثبيت رواسي الأمن والاستقرار وانعاش الإقتصاد والحفاظ على إستقرار العملة المحلية وغير ذلك من التحركات الجادة والهادفة إلى بناء يمن اتحادي من ستة أقاليم .

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص