عاجل .. حوادث «طريق العبر» بين التضاريس المعقدة وإزدهار الحركة .. إحصائيات وأرقام ومعلومات حقيقة تنشر لأول مرة !! «شاهد تقرير حصري»

تقرير : إيهاب الشرفي 
أضحت الطريق بين منفذ الوديعة الحدودي بمحافظة حضرموت ومحافظة مأرب ، نقطة سوداء و بؤرة موت ، تهدد حياة آلاف المسافرين اليمنيين خصوصاً المغتربين منهم في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي ، ويعد طريق العبر الشريان الرئيسي والوحيد لملاين اليمنيين القادمين من أصقاع الأرض عبر منفذ شحن الحدودي مع سلطنة عمان و منفذ الوديعة الحدودي مع المملكلة العربية السعودية والذان يربطان اليمن بباقي دول العالم .

شريان حياة 


يأتي ذالك في الوقت الذي يشهد فيه النقل الجوي تراجعاً كبيراً في أعداد المسافرين ، إذ لم يتجاوز عدد المسافرين جواً نحو 200 ألف مسافر خلال العامين 2017م - 2018م  ، فيما بلغت أعداد المسافرين عبر منفذ الوديعة البري نحو 750 ألف شخص خلال ذات الفترة الزمنية ، بحسب تقارير لإدارة المنفذ ، كما عبرت المنفذ نحو 670 ألف من السيارات والشاحنات التجارية ، الأمر الذي يجعل من طريق العبر الوديعة شريان حياة رئيسي لنحو 26 مليون يمني .

والأن منفذ الوديعة أصبح المنفذ الدولي البري الوحيد الأكثر نشاطاً طوال العام ، بالتالي ارتفعت الإيرادات الجمركية التي يحققها ، وبحسب تقارير صادرة عن إدارة جمارك حضرموت ، فقد حقق المنفذ في عام 2016م نحو 29 مليار ريال ، فيما كانت الإيرادات بالعام 2017م نحو 27 مليار ريال ، وبحسب التقارير فقد تراجعت الإيرادات بالعام المنصرم 2018م لتصل إلى نحو 24 مليار ، رغم مشقة السير وطول الطريق للوصول إليه ، يتسأل ناشطون ، لماذا لا يتم تخصيص جزء من هذه الموارد لتعبيد طريق العبر و صيانته ؟؟!!


مشكلة حقيقية 


الطريق العام من منفذ الوديعة والذي يمر عبر مديرية " العبر " بمحافظة حضرموت إلى مأرب بطول 354 كيلو متر ،  وكذلك إلى سيئون بطول 320 كيلومتر و إلى مدينة عتق بشبوة بطول 491 كيلومتر وإلى العاصمة صنعاء بطول 526 كيلو متر ، ونتيجة لتأكل الطريق الإسفلتي و ظهور تشققات و حُفر وزحف الكثبان الرملية الكثيفة بمسافات متقطعة و متفاوته ، فإنها تشهد حوادث مميته شبه يومية تودي بحيات المئات من المسافرين و المغتربين اليمنيين العائدين إلى أرض الوطن ، وخاصة مع إنعدام المستشفيات أو المراكز الإسعافية على طول الطريق .

زحف رملي 


بالإضافة للحُفر المفاجئة التي تؤدي لحوادث إنقلاب السيارات أو على الأقل تعطيلها ، تغطي الرمال خصوصاً في فصل الصيف مساحات طويلة من الطريق الأمر الذي يجعل طريق الوديعة - العبر - مأرب - كابوساً كيبراً يؤرق حياة المسافرين ذهاباً و إياباً رغم توجيهات رئيس الوزراء السابق "بن دغر" بصرف 500 مليون ريال في يونيو الماضي لصيانة الطريق ، إلا أن تلك التوجيهات لم تترجم على أرض الواقع حتى الآن .


إحصائيات متفاوته


و تصاعدت مؤخرا ، وتيرة الحوادث المميته على طريق العبر - مأرب ، أودت بحياة العشرات من اليمنيين ، كان آخرها يوم أمس الأحد 30 ديسمبر 2018 م راح ضحيته 7وفيات وأكثر من 37 جريح نتيجة إنقلاب حافلة نقل جماعي ، جاء ذالك بعد يوم واحد من وفاة ثمانية بينهم أربع نساء ، وأصيب 20 آخرون بجراح متفاوتة جراء إنقلاب حافلة للنقل الجماعي ظُهر الجمعة في الطريق ذاتها ، حيث تشير الإحصائيات الصادرة عن السلطات الأمنية بمقتل حوالى 90 مسافراً خلال العام 2016م نتيجة لحوادث متفرقة على ذات الطريق ، فيما شهد عام 2017م  تراجعاً طفيفا بعدد وفيات حوادث السير في نفس الطريق ، ونتيجة لإزدياد اعدد اليمنيين الوافدين على مناسك الحج والعمرة فقد ، شهد العام 2018م إرتفاعاً نسبياً بأرقام عدد حوادث السير ونسبة الوفيات بحسب تقارير إعلامية ، فيما لم تصدر إحصائيات رسمية بذالك حتى الان .


إصطياد بالمياه العكرة


ويحاول أعداء الشرعية و المناهضين للدولة توظيف المشكلة وتكبير حجمها بهدف إثارة مخاوف رجال الأعمال والتجار اليمنين ، وهو الأمر الذي يعود بالنفع على مليشيا الإنقلاب وحدها ، في الوقت الذي تسعى فيه هذه الفئة إلى نشر الشائعات والأكاذيب ، تارة بتقولها على عدم تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية بشأن الضرائب الجمركية و أخرى بتصوير طريق العبر بجهنم التي تلتهم كل من أقترب منها ، وهذه وجهة نظر يتبناها الناشطين المناهضين للشرعية وهم المحسوبين على الانقلابيين ومن يناصرهم .


ردود أفعال 


وتفاوتت على مواقع التواصل الاجتماعي الأراء و التحليلات للأسباب الحقيقية التي تقف خلف الأرقام الكبيرة لعدد الحوادث في طريق العبر ، حيث يرى بعض الناشطين أن السبب الرئيسي غياب المسؤلية الحكومية في معالجة مشكلة الحفر المفاجئة وزحف الكثبان الرملية على الطريق السريع ، الأمر الذي يتسبب بإنقلاب المركبات و كذالك إنعدام المستشفيات الإسعافية و مراكز الطوارئ و غيرها و بالتالي إرتفاع بعدد الوفيات .


فيما يرجح اخرون أن السبب في تلك الحوادث ، هو السرعة الزائدة من قبل سائقي السيارات و الشاحنات ومركبات النقل ،  إضافة إلى السهر المتواصل و طول الطريق ، وعدم التنبه أو الإكتراث للحفر والتي لا تتجاوز أكثر من 2% من إجمالي الطريق ، و كذا عدم تنبه السائقين للكثبان الرملية التي تزحف بأوقات متفاوتة و بشكل مفاجئ على الطريق السريع ، الأمر ذاته يؤدي إلى تكرار الحوادث و حدوث إصابات و من ثم وفيات .


حركة نشطة و إنتشار أمني 


الطريق الذي يشهد حركة كبيرة لعشرات الشاحنات المتجهة عبر هذا الخط إلى مختلف المحافظات اليمنية والقادمة من منفذي شحن والوديعة، وكذا العربات المختلفة لشركات النقل والمركبات الخاصة وسيارات المغتربين العائدين الى أرض الوطن عبر منفذ الوديعة ، عملت الحكومة اليمنية جاهدة لتأمين هذا الشريان الحيوي الهام ، من خلال النقاط العسكرية المنتشرة على طول الطريق ، و الدوريات الأمنية التي تجوب 254 كيلومتر للإطمنان على سلامة وحياة المسافرين .


تحرك حكومي


ويعتبر مراقبون أن طريق العبر ، الأكثر أمناً وإن وجدت بعض الإختلالات و الحوادث فهي نادرة ، في الوقت الذي تعمل فيه قيادة الشرعية على تحجيمها والقضاء عليها تماماً ، لما يمثله هذا الطريق من أهمية بالغة في ربط اليمن بالإقليم والعالم ، ذالك ما أكده محافظ محافظة مأرب في إبريل الماضي ، من خلال توقيع إتفاقية إعادة تأهيل طريق صافر - العبر، المرحلة الاولى بطول 40 كم تمتد من صافر إلى منطقة غويربان خلال عشرة أشهر ، وبكلفة مليارين و400 مليون ريال يمني بتمويل حكومي ، ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» عن المحافظ قوله ان هذا المشروع البالغ طوله من صافر حتى العبر 172 كم سينفذ على أربع مراحل.


دور الحكومة
 

أقتصر دور الحكومة الشرعية على الجانب الأمني ، حيث بذلت وتبذل كل الجهود وتحمل المسؤلية في تأمين طريق العبر ، وعملت على نشر قوات عسكرية من اللواء 23 ميكا الذي بدوره عمل على نشر النقاط الامنية على طول الطريق و التي لا يقتصر دورها على حماية الخط والتفتيش فقط ، بل وتعمل على نشر الدوريات الأمنية و تقوم بمهام الإستطلاع ومتابعة اي استحداث ومتابعة ورصد كل السيارات المشبوهة ، كما انشأت غرفة عمليات مشتركة بين اللواء 23 و اللواء 175 و كتيبة حماية منفذ الوديعة 


تنامي النشاط الإقتصادي


هذا و تشهد أربع مناطق صحراوية (العبر - الوديعة - سيئون- مأرب) نشاط تجاري متسارع ونمو إقتصادي مستمر ، وحركة عمرانية غير مسبوقة ، وتحولها إلى مدن مزدحمة و حركة تجارية مزدهرة ، كما تشهد انتعاشاً ملحوظ لحركة النقل ، بالإضافة إلى توفير آلاف فرص العمل لأبناء تلك المناطق و الوافدين إليها من مختلف محافظات الجمهورية ، إلا أن الطريق الدولي بين منطقة العبر و مأرب يحتاج إلى صيانة فعلية و تحركات حقيقية و جادة من الحكومة للحفاظ على حياة المسافرين .

 

تجدر الإشارة إلى أن أغلب الحوادث التي شهدها وتشهدها طريق العبر الدولية ، وبحسب تقارير أمنية ، كانت نتيجة لسرعة زائدة و إصطدام المركبات بالحفر المفاجئة ، بالإضافة أعطال ميكانيكية  في السيارات ونوم بعض السائقين أثناء القيادة ، فيما سجلت التقارير ما نسبته 80% من الحوادث نتيجة للكثبان الرملية الطارئة والحفر المنتشرة على طول الطريق ، أما عن نسبة أرتفاع الوفيات فقد تحدثت التقارير عن غياب المستشفيات و المراكز الإسعافية الطارئة .

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص