أسباب استماتة الحوثيين بمديرية المتون بالجوف (تقرير)

 


يواصل الجيش الوطني مسنودا بالمقاومة الشعبية، وبغطاء من طيران التحالف العربي، تقدمه في الجبهة الغربية بمحافظة الجوف، باتجاه محافظة عمران.
 

وتمكن الجيش الوطني من إحراز تقدم كبير في مديرية المتون، غرب الجوف، حيث استولى على 70 بالمائة منها، مقتربا بذلك من مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران، شمال العاصمة صنعاء.
 
لماذا يستميت الحوثيون في المتون ؟
 
أطلق الجيش الوطني في 14/1/2016، عملية عسكرية واسعة في المتون، تمكن خلالها من السيطرة على مناطق واسعة فيها، وهو ما أثار جنون المليشيات، وجعلها تحرك كتائب التعزيزات من عمران والمديريات المجاورة لها، وتدفع بهم إلى المتون بالجوف في محاولة منها لاستعادة ما خسرته من مواقع.

 

وفعلا نجحت المليشيات بعد وصول تعزيزاتها في استعادة سوق الإثنين، وبعض المناطق المجاورة بعد وقت قصير من سقوطها بيد الجيش الوطني، بعد معارك شرسة قتل خلالها 40 من عناصر المليشيا الانقلابية، بينهم قيادات حوثية لم تشارك منذ الحروب الست في أي حرب، وهو ما يثير علامات الاستفهام حول أهمية المتون بالنسبة لهذه المليشيات.
 


أهمية مديرية المتون للمليشيات
 


لم تكن المعلومات المتوفرة كافية لتبرير استماته وانتحار المليشيات الانقلابية على مديرية المتون بالجوف، وهذا ما دفعني للبحث عن تفاصيل ومعلومات أكثر لمعرفة أسباب هذا الانتحار.
 

الشيخ (ع أ)، أحد وجهاء حزب المؤتمر الشعبي العام، وانضم مؤخرا للشرعية، من أبناء مديري المتون، يكشف عن جانب من تلك الأهمية التي تجعل من الحوثيين يستميتون على عتباتها.
 

يقول الشيخ المذكور، إن مديرية المتون، تغطي نصف ميزانية الحوثي في الجوف تقريبا، حيث تصدر لهم الملايين سنويا، كونها تتمتع بإرض خصبة زراعية وشجرة القات لوحدها تتصدر 60% من مساحتها، وتصدر القات لمختلف المحافظات، الأمر الذي جعلها مصدر دخل للمليشيا من خلال الخُمس الذي يأخذونه من المواطنين والمزارع التابعه لهم.
 

وأضاف الشيخ (ع أ): "الأمر الآخر أن المتون تعتبر حاضنة لجماعة الحوثي وفيها قيادات ميدانية في الجماعة شاركت بالحروب الست، حتى قتل البعض منهم في الحرب الأولى والثانية، وكذا الرابعة والسادسة".

 
ولفت إلى أنه يتواجد في المتون، معسكر حام الإستراتجي الذي يقع شمال المديرية، وهو النقطة الأهم – الشيخ (ع أ)، حيث تأسس هذا المعسكر في عام 1992م على أيدي أبناء المديرية، ويطلق عليه معسكر "الصابرين"، نظرا لشدة وصعوبة التدريب الذي يتلقاه عناصر المليشيا الانقلابية على يد مدربين إيرانين وعراقيين.

 

ولفت إلى أن المعسكر كان يصدر المقاتلين لكل جبهات الحوثي في اليمن، ويبعث منه الطلاب للدراسة في ايران وغيرها.

 
وقال الشيخ (ع أ): "ليس ذلك فحسب ففي مديرية المتون، سوق الإثنين وهو يعتبر السوق الثاني بعد سوق الحزم مركز المحافظة، وبعد سيطرة الجيش الوطني على مدينة الحزم أصبح ملجأ جميع عناصر الإنقلاب في الجوف لقضاء حوائجهم، وأيضا مصدر دخل آخر للحوثيين، فبحسب مصادر معلوماتيه أكدت توريد أكثر من مليون ريال شهريا لخزينة الحوثي من الضرائب وبند الخُمس والمجهود الحربي وإلخ..".

 

 

موقع المتون الإستراتيجي

 

 
تقع المتون غربي محافظة الجوف "شرقي اليمن"، متوسطه لخمس مديريات (الحزم

 المصلوب،المطمة،الزاهر، خب الشعف)، وهذا ما يجعلها منطقة عسكرية مهمة، حيث تعتبر إستعادتها بداية سقوط ثلاث مديريات أخرى وبسقوط مديرية المصلوب الواقعه جنوبها تدخل المواجهات لمديرية أرحب بالعاصمة صنعاء، وبتحرير مديرية الزاهر الواقعة غربها تدخل المواجهات لمديرية المطمة التي تعد تصفيتها بداية المواجهات في حرف سفيان بمحافظة عمران ومنطقة أرحب من جهة الشمال.
 
كما أن دخول المواجهات إلى منطقة الحميدات شمال غرب المديرية التي لا يفصل عنها ومحافظة صعدة غير، مديرية برط المراشي التي تعد من أصغر مديريات الجوف وأقلها سكانا.

 


المتون وتأثرها بالفكر الشيعي


 
إلى جانب ما سبق، تمثل المتون حاضنة شعبية لمليشيا الحوثي، كونها منطقة زيدية قديما، كما أن الحوثي استخدم المذهب الزيدي للتأثير على المجتمعات الجاهلة تماما، وبهذا فإن توسعهم داخلها يزيد يوما بعد يوم، حتى تمكنوا من نشر التشيع والإثناعشرية داخل المنطقة.
 
يقول الحاج (محمد ع) عن تحريف الزيدية: "في العام 1989م دخل الفكر الجارودي وسط الفكر الزيدي المعتدل في المتون، بإستخدام معلمين جاءوا من صعدة، وأول ما بدأوا به من تحريف هي إشعال النار في المناسبات مثال المولد النبوي وإلخ، وأيضا الإحتفال بيوم عاشورا وبحكم الجهل فإننا تماشينا معهم حيث كنا نقدس أولئك المعلمين بطابعنا الفطري الذي يلزمنا باحترام المتعلمين".
 
ويضيف الحاج (محمد)، أن 90 بالمائة من الزيدية تماشوا مع أولئك المدرسين، وبنيت لهم المعاهد والمدارس وكانوا يأخذون الشباب لدورات تعليميه في صعده وصنعاء وبالنسبة لـ 10بالمائة، ضلوا متمسكين بالمذهب الزيدي المعتدل، وفي التسعينات جاء أهل السنة من الإصلاح وعرفنا أن ما نقوم به هو باطل، وأن الدين يُحرم البدع والضلالات وكان ذلك دافع لبعضنا لترك أولئك المعلمين القادمين من "صعدة".
 
الشاهد في ذلك أن المعلمين أولئك الذين جاؤا في الثمانينيات كانوا هم الخطوة الأولى لنشر الفكر الجارودي الذي هو اليوم فكر جماعة الحوثيي، التي جلبت هذا الفكر لأرض اليمن.

 


تواجد السنّة


 
يتواجد المنتمين لأهل لسنة، في مديرية المتون، بنسبة 50 بالمائة، غير الزيدية المعتدلة، الأمر الذي جعل الحوثي يجرعهم الويلات، حتى قام بإخراجهم من ديارهم وتهجيرهم جميعا لكي تكون المنطقة صافية لهم وخالية من المعارضين لهم.

 


وتشير المصادر، إلى أن أبنا السنة، في المتون، أصبحوا حاليا مهجرين في المديريات الأخرى المحررة من مليشيا الحوثي، وغالبيتهم إلتحق بصفوف المقاومة ويقارعون المليشيات ليل نهار لإستعادة أراضيهم.


 
وكما يبدو فإن المتون على وشك العودة إلى وضعها الطبيعي، بعيدا عن هذا التوحش الطائفي، الذي بدأه الحوثيون منذ عقود ربما، مستهدفين هذه المديرية الاستراتيجية، والواقعة بين محافظات عمران وصنعاء وصعدة، معاقل المليشيات الرئيسية.

 

 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص