فتاة قاروت .. الريادة الروائية اليمنية - زياد القحم

 

 

مؤخراً في نوفمبر 2017 صدرت طبعة جديدة هي الأولى محليا للرواية اليمنية الأولى (فتاة قاروت) وهي رواية سابقة تاريخياً لكل الروايات التي صدرت لكتاب من الجزيرة العربية.. حيث صدرت لأول مرة في جزيرة جاوة الإندونيسية _ التي عاش فيها الكاتب اليمني المهاجر أحمد عبدالله السقاف، وهو من مواليد مدينة الشحر ، وقد عاش مهاجرا في إندونيسيا وهناك أصدر روايتيه : فتاة قاروت 1927_ الصبر والثبات 1931 ، وتوفي وهو في طريق عودته إلى اليمن 1931 
***
 

صدرت الطبعة الجديدة عن نادي القصة بصنعاء، على نفقة عدد من أعضاء ورواد النادي تمت الإشارة إلى أسمائهم في الصفحة الثالثة من الكتاب، وهو مجهود جميل يهدف إلى توفير هذه الرواية في المكتبات العامة والمؤسسات الأكاديمية .. من أجل استحضار هذا العمل الرائد في أذهان كتاب وقراء السرد اليمني .. وكانت الرواية التي لا تتوفر منها نسخ بسبب عدم إعادة طباعتها خلال العقود الماضية قد نشرت في حلقات عبر صحيفة الثقافية الصادرة عن مؤسسة الجمهورية في مدينة تعز، ولاقت متابعة لافتة من قراء الصحيفة قبل سنوات 
***
 

تحكي الرواية تفاصيل عن حياة مختلفة.. هي حياة المهاجرين الحضارم وكثير من ملابسات اختلاطهم بالبلاد التي كانوا ينتقلون اليها . . مثل الزواج العابر بينهم وبين نساء تلك البلدان ، واستغلال بعضهم لثقة المسلمين من أبناء تلك البلاد بالمهاجرين العرب وخصوصا من يحملون لقب (الحبيب) وهو مرتبة دينية للعلماء من آل البيت ، وتتميز الرواية أيضا بلغة خاصة فيها الكثير من القاموسية رغم محاولات الكاتب الواضحة للتجديد ، وقد نجح في كتابة فن جديد على قرائه وإن كان لم ينجح كثيرا في تجديد اللغة والأدوات. 
***
 

الثقافة اليمنية متنوعة في كل فنونها لذلك يظل المتابع في حالة تأهب لاكتشافات جديدة ، بعضها يستدعي الريادة اليمنية لكثير من الفنون ، فالمشهد الكتابي اليمني الذي يسيطر عليه الشعر كان سباقا في السرد أيضا ، كما توضح هذه المطبوعة التي صدرت كما أشرنا في 1927م في مرحلة لم تكن الرواية فيها ذات حضور إنتاجي في المنطقة العربية .. وهي تمثل أيضا حالة من الجمال الإبداعي في نجاحها في الجمع بين خصوصيتها اليمنية، وبين كونها تمثل حياة مليئة وثرية تدور في سنغافورة وإندونيسيا وغيرها من بلدان شرق آسيا ،
***
 

كان مؤلف الرواية أحمد عبدالله السقاف مهموما بالتجديد إلى حد جعله يحمل بطل الرواية (عبدالله) جزءاً من همه في انتقاد التقليدية التي كانت مسيطرة على خطابات الناس وكتاباتهم. . حيث يقول عبدالله عن الرسالة التي وصلته من أخيه عبد القادر :
(ليس الأسلوب الذي جرى عليه في كتابه هذا أسلوبا اختاره من جملة أساليب، ولكنه أسلوب شائع ومتبع أبًا عن جد عند الخاص والعام من أمثاله... يكتبون به لكل من أرادوا من صغير او كبير وعالم أو جاهل وشريف ووضيع، وفي أيّ موضوع كان، ، سوى التعزية والتهنئة بالعيد؛ فإنّ لهما أسلوبين آخرين كذلك. ولو فرضنا أننا عثرنا على رسالة كتبها عبدالقادر منذ عشرين سنة وقابلنا بينها وبين هذه لوجدنا صدرها هو هذا بنصه وفصه وشكله ونقطه.. لا يزيد حرفًا ولا ينقص حرفًا ، وهات عدَّة رسائل ممن هم على شاكلته كتبوها لغيرهم في أوقات مختلفة تجدها نسخًا مُتعدِّدة من رسالة عبدالقادر كأنهم ينقلون عنها. أتدري لماذا؟ لأنهم يعدون الخروج عن المألوف وإن كان أحسن منه ضربًا من التنطع ونوعًا من الصلف. يقولون هكذا والحقيقة أنهَّم عاجزون عن تغيير ذلك الأسلوب)
***
 

يمكن أن نلتفت أيضا إلى طريقة الكاتب في توديع شخصيات روايته وأحداثها، وإعادة القارئ إلى حياته، وروايته التي يعيش أحداثها.. حيث يقول الكاتب في نهاية الرواية وهو يمزج بين اختتامه لأحداث روايته وبين أن يودع القارئ رغم أنه شكليا لا يزال في نص الرواية : 
(وبات الكل في حديث وبسط وأنس وسرور وأصبحوا على تلك الحالة وقد صفت لهم الأيام وطاب لهم العيش فلندعهم يتمتعوا بذلك النعيم بقية ايام حياتهم جزاء ما عانوه وقاسوه، ولنرجع نحن إلى أعمالنا وأشغالنا متحملين أعباء المشقات لنفوز بمطالبنا كما فازوا بمطالبهم وندرك آمالنا كما أدركوا آمالهم بعد تحمل التعب ومكافحة الخطوب).

منقولة من مجلة أقلام عربية..

 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص