توحيد الصف اليمني مطلب سعودي لإنهاء الحرب !!

ايهاب الشرفي
ايهاب الشرفي

توحيد الصف اليمني مطلب سعودي لإنهاء الحرب !!

ايهاب الشرفي:  في حلقة نقاشية حول تطورات الأوضاع في شبوة على قناة بلقيس، لفت نظري مصطلح (خلافات حرة) شخص فيه اللواء محسن خصروف حقيقة ما يحدث خلف الكواليس بين مكونات الشرعية اليمنية.

اللواء خصروف وبحكم خبرته الطويلة سياسا وعسكريا، حاول تقريب جوهر المشكلة نحو الإيجابية في وصفه لحالة الانقسام بالحرة -في معرض رده عن تساؤلات المذيعة بشأن الاشتراطات السعودية لإستكمال المعركة بوحدة الصف وتنحية الخلافات والانقسامات في المكونات اليمنية- .

وهي اشتراطات مشروعة طرحتها السعودية على لسان اكثر من مسؤول سعودي، لانهاء الحرب وتحقيق النصر الكامل في معركة التحرير الكبرى واعادة الدولة اليمنية وانهاء الانقلاب، وينبغي التعامل معها بحكمة وبتضحية كبيرة.

في الحقيقة ومهما كانت دقة التوصيف في تشخيص المشكلة -اليمنية اليمنية- إلا أنه يشير إلى وجود خلافات حقيقة وراء الكواليس، وان كانت لا تؤثر بشكل مباشر على سير المعارك، إلا أنها تؤثر على مستوى ثقة التحالف بهذه المكونات، ناهيك عن استثمارها لصالح مشاريع ثانوية.

وكان ينبغي أن نقدم(نحن اليمنيين) نموذجا للثقة تجاه السعودية وحتى الإمارات، وذلك لن يتحقق دون توحيد كافة الجهود والصفوف في سبيل المشروع العربي الموحد لمواجهة التمدد الايراني في اليمن والمنطقة .

إذ لا يمكن تصور أن تقبل السعودية بإنهاء الحرب وتسليم اليمن لأطراف هشة غير متقبلة بعضها، أو ربما لأي شكل من اشكال الفوضى والخلافات، خشية أن تنفرط الأوضاع مرة أخرى، وتجر المملكة إلى مستنقع الحرب، أو حتى أن تؤثر على عملية السلام والتنمية مستقبلا في اليمن.

وهو ما عبرت عنه السعودية صراحة من خلال سفيرها لدى اليمن، محمد آل جابر، الذي قال في تغريدة "إن التوافق و توحيد الصف واجتماع الكلمة لكل المكونات اليمنية سيمكن من استعادة الدولة والسلام والحوار البناء لكل القضايا؛ لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في اليمن". 

وكذلك تأكيدات المتحدث الرسمي باسم التحالف "تركي المالكي" المتكررة بشأن أهمية توحيد الصف اليمني وتنحية الخلافات، لتمكين التحالف والشرعية من التوجه نحو رسم خارطة عمل عسكرية وسياسية موحدة، ذات اهداف محددة وأرضية صلبة، تصب في صالح المعركة ضد مليشيات الارهاب الحوثية.

ذلك فضلا عن التحركات الميدانية التي تجريها الرياض في اليمن مؤخرا، والتي ترجمت في التصعيد العسكري الاخير والضربات الجوية المكثفة والدقيقة وكذلك معركة تحرير شبوة -بوقت قياسي-، وظهور المالكي في شبوة ومطلق الأزيمع في مأرب، جميعها تشير إلى نوايا سعودية بإنهاء الحرب وتوجيه رسالة قوية ذات أبعاد ودوافع سياسية دولية وإقليمية.

وهي رسالة خطيرة وكبيرة ذات أوجه ومعاني متعددة يمكن الاستفادة منها لصالح القضية اليمنية؛ وعلى اليمنيين التقاطها بحكمة وتوظيفها في خدمة المعركة الوجودية واستعادة الدولة وصد التمدد الإيراني في اليمن والمنطقة، وتلبية الدعوات السعودية المتكررة بوحدة الصف ونبذ الخلافات وتوحيد الجهود المشتركة لتحقيق النصر الكامل .

في الحقيقة، يمكن القول أن السعودية أدركت اخيرا خطورة المشروع الايراني -عقب عدة جولات فاشلة في الحوار مع إيران- وتصلب الموقف الحوثي من عملية السلام، ما دفع بها إلى اتخاذ قرار الحسم في اليمن ومعاقبة حزب الله في لبنان، وتوجيه دعوات صريحة وواضحة للمكونات اليمنية بضرورة توحيد الصف وتنحية الخلافات .

وعلى اليمنيين بمختلف المكونات والاحزاب والتكتلات توحيد الصف والانخراط في كتلة واحدة موحدة مع التحالف العربي لتشكيل قوة حقيقية رادعة للتمرد الإيراني في اليمن وربما في المنطقة، وذلك لن يتحقق الا بتوحيد الصف .

وهذا يعني بوضوح أن المعركة مرتهنة بوحدة الصف وتنحية الخلافات، وهو ما يوجب التلبية؛ والوقوف امامه بشكل جاد وحازم ، والتعامل معه بمسؤولية، والتقاط فرصة عملية (حرية اليمن السعيد) التي اعلن عنها التحالف يوم أمس، واستثمار نشوة الانتصار في شبوة والدفع بالعملية نحو استكمال تحرير كافة اليمن .

وذلك لن يكون قبل أن يستوعب الساسة والقيادة اليمنية خطورة المرحلة، وأهمية توحيد الصف والتضحية بأي شكل من اشكال المكاسب الفئوية، لصالح افشال أي مشاريع او أجندات اخرى قد تعرقل النوايا السعودية الظاهرة، والرسالة العنيفة والمكثفة تجاه ايران، وعملية حرية اليمن السعيد.