إقرار بالذنب .. بعد عقد على «11 فبراير»..!!

 

- منصور الصمدي
عقد كامل من الزمن الصعب والمُر إنقضى على إنطلاق أولى فعاليات «ثورة 11 فبراير الشبابية السلمية»، تجرع خلاله اليمنيون مع الأسف شتى صنوف العذاب والقتل والتنكيل والدمار والخراب، وتصاعدت حالة التدهور التي طالت حياتهم ومعيشهم وأمنهم وإستقرارهم تباعاً لتصل حد أن أغلبهم باتوا مشردين خائفين ممتهنين مقموعين معتقلين معذبين مرضى يتضورون جوعاً .. فيا ترى مالذي تمليه علينا عقولنا وضمائرنا حتى نقوله اليوم إحتفاءا بهذه المناسبة التي مثلت علامة فارقة في تاريخ يمننا المعاصر؟!.

وللإجابة «وهذه وجهة نظري الشخصية»، أرى أن أي خطب أو شعارات أو أقوال أو مقالات او قصائد سيرددها البعض اليوم لن تصنف سوى كونها إدعاءات ومزايدات مفضوحة، وإساءة مقصودة لهذا الشعب، ذلك لأن الواقع بات يتحدث عن نفسه، ونتيجة ذلك الفعل الثوري صارت ملموسة لنا جميعا بل وللعالم من حولنا أيضاً .. لذلك فإن القول الوحيد الذي يمكن أن يغفره لنا هذا الشعب هو أن نقف أمامه اليوم لنقر بخطئنا، ونعلن ندمنا، ونعبر له عن عظيم أسفنا وإعتذارنا على كل ما بدر منا حينها من مواقف وأنشطة وتصرفات داعمة ومساندة ومؤيدة لتلك الإنتفاضة الكارثية.

فبعد العذاب الذي عشناه خلال هذا العقد من الزمن، والقبح والصلف الذي شاهدناه ولمسناه و«المرمطة» التي لاقيناها - أيقنت والملايين غيري بأن تلك الإحتجاجات السلمية النبيلة التي أطلقنا عليها حينها بـ«الثورة» تحولت بفعل مكر وخيانة وتآمر تجار الدين ولصوص الله من أتباع «القرضاوي - وخامنئي» الى مصيدة «فخ» إستهدفت كل قوى الشعب المدنية المتطلعة لحياة الحرية والعدالة والمساوة .. وأنني والألآف أمثالي وقعنا فيها، بل وإقترفنا أخطاءً فادحة عندما إغتريتا بشعاراتهم الزائفة، وصمتنا وتغاضينا عن فسادهم وعبثهم وأطماعهم وما أظهروه من أجندة خبيثة.

بنظرة فاحصة لواقعنا اليوم نجد أن لصوص الله وحدهم هم الذين استفادوا من تلك الثورة التي وأدوها في مهدها، وحدهم جيروها لتحقيق مصالحهم وأطماعهم الخاصة، وفي سبيل تنفيذ تلك الأجندة الخبيثة التي أملاها عليهم أسيادهم في الخارج .. في حين الشرفاء والأنقياء من دعاة التنوير وقوى الحداثة مسحوقين مشردين مقموعين مسجونين، منبوذين في الشوارع يحترقون ويحرقون بلا فعل ولا هدف ولا رؤية، بل أن الكثيرين منهم صاروا مرضى نفسيين «مجانين».

وعليه أود التأكيد هنا بصريح العبارة بأنه لو عاد بي الزمن أنا شخصيا الى ذلك التاريخ، فإني لن أتوانى لحظة واحدة في التصدي لأولئك الكهنة من المعممين والمذقنين، ممن أثبتت لنا الأيام بأنهم أشد طغياناً وتسلطاً وتوحشاً وفساداً وعبثاً من النظام السابق وغيره من الأنظمة المستبدة التي شهدتها الإنسانية على مدى تاريخها بألآف المرات.

وللرفاق النبلاء والأنقياء المستنيرين ممن تشاركنا معهم ذلك الحلم السامي والنبيل والأنيق والجميل عند انطلاقته أقول: كفانا مزايدات وإدعاءات ومغالطات، الإعتراف بالحق فضيلة .. عبروا عن ندمكم، وإعتذروا لهذا الشعب البائس والمنكوب - ولنتخذ من إعتذارنا هذا محطة لمراجعة ذاتنا الجمعية، ومنطلق جديد لتصحيح أخطاءنا وهفواتنا، وإستعادة دولتنا، وإصلاح ومعالجة وترميم ما أفسده ودمره لصوص الله.