لماذا الجميع ينتظر عودة د.عبدالقوي المخلافي إلى تعز ؟

لماذا الجميع ينتظر عودة د.عبدالقوي المخلافي إلى تعز ؟

ايهاب الشرفي : 

فيما تعيش الحالمة تعز أصعب ظروفها المعيشية والإنسانية نتيجة للحصار والقصف الحوثي المتواصل منذ ما يزيد عن ستة أعوام ، إلى جانب تفشي الأمراض والأوبئة خاصة خلال الفترة القليلة الماضية ، شأت الأقدار أن تبعد رجل المهمات الصعبة وحامي حمى الحالمين في عاصمة الثقافة اليمنية وصمام أمانها ، برحلة علاج قهرية إلى المملكة الأردنية الهاشمية ، للتتضاعف اوجاعها وتتفاقم حاجة المحتاجين والمواطنين في تعز للحكمة والحنكة القيادية التي ابداها دينمو تعز طول الفترة الماضية .

نعم ، منذ أن غادر الدكتور عبدالقوي المخلافي مدينة تعز في رحلته العلاجية ، أصبحت تعز وكأنها مدينة أشباح أو لربما محطة إنتظار لقطار الأمل القادم من بعيد ، الأمل الذي لطالما علقه أبناء تعز على عاتق المخلافي بوصفه الرجل القريب من هموم وتطلعات وآمال الناس في المحافظة ، وهو ما يتجلى بالفراغ شبه التام الذي احدثه غياب المخلافي في مبنى المحافظة من الازدحام البشري حبث كانت تمتلئ الممرات والمكاتب بضجيج الحياة والتدافع والانسجام ، فلم يكن مكتبه يوما خاليا من الجموع والزائرين ، من مختلف الفئات العمرية والتوجهات الفكرية والسياسية والاجتماعية .

ذلك ما يلاحظة أي زائر لمبنى المحافظة ، فساحة المبنى التي تبدو اليوم شبه خاوية على عروشها وكأن كل أيامها جُمعة ، تنتظر عودته لتبدأ طقوس الطواف الشعبي الدائم نحو المكتب الأول بالمحافظة ، وليعود ضجيج الحياة الطبيعية إليها ، وينكسر جدار الصمت فيها بمعزوفة الإرادة الوطنية ، وتنبعث من جديد روح الدولة والاطمئنان المجتمعي الذي كان يشعر به أي زائر لمبنى المحافظة ، كما كان الحال قبل نحو أسبوعين من اليوم ، حينما كان الدكتور عبدالقوي المخلافي يرسم في مكتبه المكتض بالزائرين من كل صنف ولون ، سيرة ذاتية أخرى عن الوطنية والانتماء الوطني والمجتمعي والمساواة والعدالة الاجتماعية التي كرسها المخلافي في تعاملاته ، فلا فرق بين أبيض وأسود ولا يوجد في مبادئه منطقة رمادية ، فالجميع بنظره سواسية بالحقوق والواجبات .

وهو ما يظهر من خلال الانتظار الجمعي لعودة الدكتور عبدالقوي المخلافي ، الذي أثبت من خلال توليه منصب وكيل أول المحافظة أنه المرساة التي يستند عليها الجميع رغم التنوع الفكري والسياسي في تعز (الأمر الذي تمكن من تجاوزه بحكمة ومرونة عالية)، واضعا نصب عينيه المصلحة العليا للمجتمع والوطن ، فتراه حاملا منصبه على قدر كبير من المسؤولية ، أول الحاضرين واخرهم انصرافا ، لا يُغلق باب مكتبه في وجه زائر ، ولا يميز بين (زيد أو عمر) في تعاملاته إلا بما يخالف القانون أو يضر بالمجتمع ، يعمل ليلا ونهارا من مكتبه ومنزله وسيارته ، لا يتردد في أداء واجبه ومسؤوليته في أي مكان وزمان ، فتراه يتفقد المقاتلين بالخطوط الأمامية ويشد من عزيمتهم ، ويضمد جراح الجرحى بالمستشفيات ، وعلى أبواب منازل الشهداء يواسي ذويهم ، في المدينة والريف والمكاتب والمواقع والميادين المختلفة يعمل جاهدا من أجل تعز وفي سبيل أبنائها  .

والى جانب حرصه الدائم على حلحلة مشاكل وقضايا الناس في تعز ، وانشغاله الدائم في لم شتات ما فرقته القذارة وبدده الساسة ودمرته الحرب العبثية الحوثية في المدينة الحالمة ، لم يغفل الجانب الإنساني لحظة واحدة ، فهو وكما يصفه الآخرون (خصومه قبل أصدقائه) ذو أخلاق حميدة وقلب طيب يحب مساعدة المحتاجين والعطف على المساكين ، إلا أن الحركة الدؤوبة والجهود المتواصلة والحقيقية التي يبذلها المخلافي في سبيل تعز وأبنائها ، والعقلية السياسية المتزنة والمرونة والحكمة التي يتمتع بها في التعامل مع مختلف القضايا والملفات المفتوحه على الساحة المحلية في تعز اكسبته احترام الجميع ، وهو ما يفسر سر الإنتظار الجمعي لعودته رغم الاختلافات السياسية والفكرية والمجتمعية الطاغية على المشهد التعزي .

ولعل أبرز الأسرار في النجاح الكبير الذي حققه المخلافي في تعز ، يتمثل في حكمته الفذة وطباعه الخجولة واخلاقه الكريمة التي انعكست بشكل أو بأخر على الإجماع الشعبي والسياسي الكلي تجاه شخصيته المتسامحة مع الجميع .. كما أن الكاريزما القيادية التي يتمتع بها ارتبطت بشكل وثيق مع تطلعات أبناء تعز في حلحلة مشاكلهم وخلافاتهم وقضاء حوائجهم  ، فلا يكاد يخلو حديث بين إثنين عن معضلة ما إلا ويشير أحدهم للاخر بعرضها على (الدكتور) ليفهم الآخر دون مزيدا من التفاصيل ان المراد به الدكتور عبدالقوي المخلافي .. ذلك ما يزيد من حاجة الناس وتطلعاتهم لعودته سالما معافى بأسرع وقت ليواصل درب الكفاح والنضال المدني والسياسي والمجتمعي ، ليس لأنه الوحيد القادر على ذلك ولكن لأنه أقرب للبسطاء وأقل المسؤولين بيروقراطية ، وأكثرهم مدعاة للإطمئنان .

وها هو اليوم وبعد أن شد الرحال إلى الخارج ينتصر مجددا في صراعه مع المرض ، ويبعث بصيص أمل جديد لتعز وأبنائها ، معلنا بذلك تدشين مرحلة جديدة من الحرب ضد المليشيات الانقلابية والأيادي العابثة وخفافيش الفساد في الحالمة ، ومرحلة اخرى لتطبيع الأوضاع العامة ورفع الضيم والظلم والقهر الذي تعيشه تعز منذ ما يزيد عن ستة أعوام ، وحرب اخرى ضد تفاقم الأزمة الإنسانية وتدهور الأوضاع والخدمات الناجمة عن استمرار الحرب والدمار في تعز واليمن عموما ، أو لربما يمكن القول أن ما ينتظر المخلافي من مسؤوليات وتحديات أكثر بكثير مما مضى ، وذلك بالنظر لحالة الانتظار الجماعية لعودته ، وهو الأجدر في التغلب على العقبات والمخاطر ، ليرسم ملامح الفجر الجديد والمستقبل الأفضل لتعز وأبنائها الذين ينتظرون عودته بفارغ الصبر .

ولكم من الصعب وصف حالة الاشتياق المجتمعية والانتظار الكلي لعودة الدكتور من مشفاه في الأردن إلى تعز ، وكم من الصعب أن نكتب الكلمات في رجل يتناقص ليكتمل أكثر ، ينتهي ليبدأ بصمت ، ليكون كل الكلام فيه محض عبارات عابرة ، فلا الحروف تفي الوصف ولا العبارات تختصر الحديث ، ولعل في الانتظار تفاصيل كثيرة لم يسعفنا التعبير في التطرق اليها ، ولكن في مجملها ومختصرها تعتز تنتظر عودة قائدها الشعبي البسيط الذي لا يحتاج واسطة ولا تربطه علاقات مشبوهة يخشى انكشافها ، تنتظر رجل البناء والتقدم الوطني الذي يفتح أبواب مكتبه ومنزله ليلا ونهار للجميع دون استثناء .. شفاه الله من وعكته واعاده الى أهله ومحبيه سليم معافى تحفه الخيرات والبركات ، ليظل حاميا لتعز وأهلها ولهم خير نصير ومعين  .