محاولة برلمانية فاشلة لعرقلة الحكومة الجديدة !!

محاولة برلمانية فاشلة لعرقلة الحكومة الجديدة !!

إيهاب الشرفي :

ندرك جميعا حجم الخطر الذي يحيط بالجغرافيا اليمنية ، وخاصة مع تعاظم الصراع بين قوى النفوذ على الساحة اليمنية ، وتلاشي الدور الفاعل للقوى الوطنية في السيطرة ، أو على الأقل تعديل مسار المشروع الوطني الذي فقد بوصلته بصورة شبه تامة ، لصالح مليشيات وقوى سياسية يتم تغذيتها والتحكم بها خارجيا بشكل مفضوح ، بُغية تكريس تواجدها ونفوذها العسكري والسياسي في اليمن على المدى الطويل .

 

 

وعلى الرغم من تكشف النوايا السيئة وبروزها بوضوح على سطح ولا يكاد ينكرها عاقل ، وتماهي صانعي القرار اليمني مع هذه المشاريع والاجندات المكشوفة ، إما مرغمين أو عن حسن نية تنم عن غباء وارتهان مؤدلج لهذه الجهة أو تلك ، وهو ما يتطابق مع المشروع الحوثي بفوارق لا تكاد تذكر ، إلا أن هناك شخصيات سياسية معتبرة تتصدر المشهد العام ، منذ أول يوم لسنين الحرب وما قبلها ، وتُصر على مضاعفة تعقيدات الأوضاع السياسية والعسكرية والاجتماعية على الساحة الوطنية ، من خلال جملة من القرارات والمواقف والتصريحات الجدلية التي لا تسمن ولا تغني من جوع .. 

 

 

ومثالا على تلك القرارات التي تفتقر إلى أدنى مستويات التعقل السياسي أو التوجه الوطني ، وعلى سبيل الذكر لا الحصر ، تقدم 4 من أعضاء مجلس النواب برسالة لرئيس الجمهورية ، يعترضون فيها على عدم تمثيل إقليم تهامة والمرأة اليمنية في الحكومة الجديدة ، مطالبين بإعادة النظر فورا في هذه التشكيلة الوزارية ، وسرعة تدارك الأمر قبل تنفيذه ، وهو ما سارعت إلى إثارته في مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من نساء اليمن في بلاد المهجر ، وطالبن بمتثيل المرأة في الحكومة الجديدة وفقا لمخرجات الحوار الوطني التي تضمن لهن 30% من المقاعد الحكومية .. وهو ما يتنافى مع مجريات الأحداث على أرض الواقع على الأقل في الوقت الراهن .. 

 

 

ففي حين يتشدق النواب (الوجيه والقاضي والأسلمي والأبارة) ، ونسوان المهجر ، بمرجعيات قرار تشكيل الحكومة (اتفاق الرياض - مخرجات الحوار الوطني) ، وهي المرجعيات التي لا تمتلك أي أسس دستورية ينبغي البناء عليها ، كان الأجدر بهم تسجيل موقف تاريخي باعتبارهم نواب مجلس الشعب (إن جاز التعبير) ، والاعتراض على تكريس المناطقية وثقافة التشطير ومصادرة 60% من القرار السياسي للشرعية اليمنية لصالح مليشيات متمردة ، أو الاعتراض على تردي الأوضاع المعيشية والإنسانية في الداخل اليمني ، أو التطرق لتنفيذ الشق السياسي من إتفاق الرياض قبل تنفيذ الشق العسكري بشكل كامل وفقا لبنود الإتفاق .. الخ 

 

 

ثم إن التشكيلة الوزارية الجديدة التي جاءت بالتبعية بعد عدد من جولات الصراع المسلح بين أدوات مشرفي إتفاق الرياض والحكومة اليمنية ، ينبغي وفقا لهذا الاتفاق أن تكون حكومة كفاءات ، أو حكومة حرب مصغرة من 24 وزير فقط ، أربعة منهم حصة رئيس الجمهورية (الحصة السيادية) ، وهو ما يسقط التمثيل المناطقي أو الأقاليمي الذي يشير إليه المعترضين على قرار تشكيل الحكومة الجديدة ، لصالح الكفاءة والحاجة السياسية والعسكرية التي تلبي متطلبات المرحلة وفقا لاتفاق الرياض الموقع بين الحكومة والانتقالي .. 

 

 

ومن السخرية بمكان ، ان يهدد اربعة من أعضاء البرلمان بالامتناع عن منح الثقة للحكومة الجديدة ، في وقت لا تؤكد فيه أي مؤشرات عن قدرة البرلمان أصلا على عقد جلسة داخل تراب الوطن لمنح الثقة من عدمها ؛ فيما سارع مثيري الجدل إلى التلويح بعدم التصويت لصالح هذه الحكومة الوليدة من رحم أزمة هي الأخطر في تاريخ اليمن ، متهمين مؤسسة الرئاسة بالمؤامرة على إقليم تهامة والمكون النسوي الذي نعرف له نشاط حقيقي أو أثر ملموس على مجريات الأحداث منذ انقلاب مليشيات الحوثي في سبتمبر 2014م .. 

 

 

ومن واقع أن إثارة موضوع اقليم تهامة والنساء في هذا التوقيت تحديدا ، وهو أمر صادر عن أفراد ، لا يساندهم فيه أي مكون سياسي أو شعبي ، يتضح أن رباعي البرلمان يحاولون تسجيل موقف جماهيري على حساب تقزيم القضية الوطنية برمتها ، وهم يدركون في الوقت ذاتة استحالة تغير واقع الحكومة في الوقت الراهن .. وعلى ما يبدو من خلال الطريقة المتهورة في طرح الموضوع بشكل غير احترافي يفتقر لأدبيات السياسة ، ان هناك فشل جمعي في قراءة الواقع والبناء عليه للمستقبل ، وهو ما يظهر من خلال محاولة التسويق لمرجعيات قرار تشكيل الحكومة باعتبارها دستور يحاكم عليه القرار ، وبالتالي استغلال ذلك لرفض التصويت للحكومة ، 

 

 

وبعيدا عن عدم دستورية مرجعيات تشكيل الحكومة المتمثلة باتفاق الرياض ومخرجات الحوار الوطني التي لم تستكمل حقها الدستوري لتصبح مرجعية دستورية (وذلك من خلال التصويت الشعبي لها بفعل انقلاب مليشيات الحوثي على المخرجات وعلى الدولة اليمنية) ، كان من الأجدر بهذه الشخصيات التي طال بقاءها في كراسي البرلمان الذي لم يعقد سوى جلسة شكلية واحدة في ست سنوات عجاف ، أن يبحثوا في حلول حقيقية للأزمة اليمنية المستفحلة ، أن يضعوا جهودهم ومواقفهم في مكانها الحقيقي ، أو أن يتقدموا بمشروع برلماني جامع لإنهاء حالة الحرب والدمار ، أو أن يتحركوا على المستوى الإقليمي والدولي للدفع بالأزمة نحو النهاية لتخليص الشعب من عذاباته وللحفاظ على وحدة وسلامة أراضيه ...

 

 

وبدلا من تكريس مبدأ المناطقية والنعرات الجهوية ، وإثارة مواضيع لا تعالج المشكلة الحقيقة التي يعاني منها الشعب اليمني منذ ما يزيد عن ست سنوات ، يجب أن يتخلى هؤلاء عن لغة المعارضة للمعارضة ذاتها فقط ، والتي شاب منها الشعب اليمني ، وهي تلك المعارضة السلبية الروتينة على غرار (وأنا أعترض) ، وان يتوجهو بشكل حازم وجماعي لمساندة الجهود الحكومية والشرعية اليمنية المعترف بها دوليا ، وتأخير أي مطالب شخصية أو مناطقية ضيقة إلى وقتها المناسب ..  مع الاخذ بعين الاعتبار أنه ليس من الضرورة بمكان تمثيل المرأة في الوقت الراهن وخاصة أن دورها لن يقدم أو يؤخر من واقع اليمن أو المرأة اليمينة بشيء ، في ظل الأوضاع الراهنة التي تتطلب توجه عسكري سياسي اقتصادي بحت ، لا شأن للنسوان به ، ولا ناقة لهم فيه ولا جمل ...