الكارثة المقبلة .. الحرب الإقتصادية بين المليشيات والدولة !!

 

ايهاب الشرفي :

توجهت مليشيات الحوثي الإنقلابية نحو خوض غمار حرب جديدة ، من بوابة الإقتصاد ، فقررت منع تداول الطبعة النقدية الجديدة ، وأقرت عملة رقمية لا ضمان فيها ، وأعلنت عزمها تأسيس بنك جديد يُعنى بهذه الحرب ، في ظل رفض ومخاوف الشارع العام وتحذيرات خبراء الإقتصاد من هذه الخطوة الكارثية الحوثية .

 

ذلك إلى جانب الرفض القاطع من الحكومة الشرعية ، التي توعدت وتعهدت والتزمت بالوقوف بكل حزم وقوة أمام هذه الخطوة ، بل واعتبرتها على لسان رئيس الوزراء الدكتور معين عبدالملك حربا مصيرية تمس بالسيادة الوطنية وتستهدف الإقتصاد الوطني ،بالإضافة إلى تحذيرات البنك المركزي اليمني - عدن الذي أصدر بيان وتعميم وتحذير لكل البنوك ومحلات الصرافة ، 

 

 وتعزيز لموقف المركزي ورئيس الحكومة اصدرت وزارة المالية بيان حذرت بدورها من خلاله وتعهدت وطالبت البنك الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي القيام بواجبهم في وقف هذه الإجراءات التعسفية والقرارات الكارثية التي اتخذتها مليشيات الحوثي الإنقلابية 

 

الأمر الذي لم تعره المليشيات أي اعتبار على الأقل حتى الان ، وما زالت ماضية في مصادرة العملة الوطنية ذات الطبعة الجديدة ، ضاربة عرض الحائط بكل العواقب الوخيمة التي ستنعكس لهذا القرار ، بل وبدأت بوادر هذه الخطوة الكارثية من خلال العمولات الكبيرة التي تفرضها محلات الصرافة على التحويلات المالية من مناطق الشرعية الى مناطق المليشيات بواقع 10% والرقم مرشح للزيادة .

 

وتكمن خطورة هذه الخطوة الحوثية إلى جانب ضرب الإقتصاد الوطني ، في فرض واقع إجتماعي جديد ، مجتمع منعزل في المناطق التي لا تزال تحت سيطرتها (يمكن تسميته بمجتمع مملكة اليمن الحوثية) ومجتمع منفصل في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية (يمكن تسميته بمجتمع جمهورية هادي اليمنية) بإقتصاد وواقع سياسي وأمني وعسكري منفصل تماما عن بعضه ، بالمختصر دولتين في إسم واحد حتى الآن !!

 

وهنا يمكن القول أن هذه الحرب الإقتصادية التي فرضتها مليشيات الحوثي الإنقلابية ، سيكون لها آثار كارثية على الأوضاع المعيشية والإقتصادية على المواطنيين في كل محافظات الجمهورية ، وسيجني الحوثي لوحده ثمارها ، سيحقق من خلالها إمبراطورية مالية هائلة ، ناهيك عن المكاسب السياسية التي سيحققها على حساب الشعب والوطن .

 

وخاصة أن هذه الحركة الخبيثة تأتي في ظل تصاعد وتيرة الحراك الديبلوماسي والسياسي والدولي ، لوضع حد ونهاية للحرب الدائرة في اليمن منذ ما يزيد عن خمسة أعوام ، لم يحقق فيها سوى الحوثي وحده مكاسبه وطموحاته ، فيما وفر قرارات تجميد العمليات العسكرية بيئة خصبة ومناخ ملائم للمليشيات في تنفيذ مشاريع وأهداف أكثر من طموحاتها السابقة .

 

وهذا يعني أن الحرب المقبلة خلال الأيام القادمة ستكون كارثية ومدمرة لليمن واليمنيين ، وستكون أشد وقع وأكثر ألم ووجع من كل السنوات الماضية ، على الصعيد السياسي والإقتصادي والعسكري .