إنفصال الجنوب القنبلة الموقوته في وجه السعودية !!

 

إيهاب الشرفي :

إنفصال الجنوب في هذا التوقيت بالتحديد ، يحمل تفسير واحد لدى السواد الأعظم من اليمنيين أن هناك خيانة سعودية للشعب اليمني ، وبالتالي سينتج عنه توحيد قوى الشمال تحت راية جماعة الحوثي بهدف إستعادة الوحدة و وفاء لدماء الشهداء ، ثم الاقتتال مع السعودية في تحالف سياسي عسكري تقوده جماعة الحوثي كونها المهرب الوحيد الناتج عن الخيانة الخليجية لليمنيين .

 

حتى وإن كانت السعودية ضحية لمؤامرة غربية كبيرة تتعرض لها منذ خمسة أعوام بمساعدة عربية وتحديدا من دولة الإمارات التي تعمل ومنذ إنطلاق عاصفة الحزم ، على عزل السعودية إقليميا ودوليا وإغراقها بالكثير من القضايا ذات الأبعاد الإنسانية والسياسية الأخرى ، من خلال جملة من الملفات أبرزها دعم وتمويل جماعة مسلحة مناهضة للشرعية التي يفترض ان التحالف بقيادة السعودية جاء لإعادتها الى العاصمة صنعاء .

 

بالإضافة الى حرص الإمارات وبحسب تقارير دولية ، على تلقي جماعة الحوثي الدعم اللازم من الأموال والسلاح والتقنيات الحديثة مثل الطيران المسير بهدف إضعاف المملكة او على الأقل خلط الأوراق عليها بما يخدم المخطط الكوني الذي يستهدف السعودية منذ انطلاق معاركها باليمن ، وهو ما يظهر من خلال عرقلة الإمارات لعمليات التحرير او التقدم نحو صنعاء ، وتبنيها لمعارك جانبية في المناطق المحررة تشتت قوى الشرعية وجهود التحالف العربي الداعم لها وتصرف تكثيف الجهود على محاربة جماعة الحوثي باليمن .

 

كما تعمل الإمارات على خلق فجوة كبيرة بين الشعوب العربية والمملكة وخاصة الشعب اليمني الذي يعتبر المخزون البشري الإستراتيجي للسعودية وحامي البوابة الجنوبية لها ، خاصة بعد تمويلها العلني بالمال والسلاح والدعم الإعلامي للإنقلاب الاخير على شرعية الرئيس هادي في العاصمة المؤقتة عدن بهدف فصل جنوب اليمن عن شماله ، وهو الأمر الذي ان تم فإنه سينعكس سلبا على السعودية ، وسيساهم بخلق تحالفات جديدة باليمن من المتوقع ان تكون معادية للسعودية بذات الدرجة الحوثية .

 

الإنفصال وبحسب الكثير من السياسين ، إن حدث فعلا خلال هذه المرحلة التي تمر بها باليمن ، من شأنه أن يشرعن لإنقلاب صنعاء ومن المحتمل أن يغير خارطة التحالفات اليمنية ، وبالتالي سيجعل من الشمال بثقله السكاني والعسكري والسياسي في إطار مكون واحد يسعى لإستعادة الوحدة وهو ما سيحدث بالفعل ، وينتقم من السعودية لخاينتها لهذا الشعب الذي اوكل كل امره للملكة وعلق الكثير من الآمال على التحالف العربي ، و بالتالي فإن الشعور بخيبة الأمل او الخيانة سيجعل من الكثافة السكانية الكبيرة بالمناطق الشمالية قنبلة موقوتة من شأن انفجارها ان يحدث تغير جذري وكبير تجاه الاشقاء ودول المنطقة. 

 

ناهيك على أن إتمام الإنفصال الذي سبقه عمليات تهجير قسري وإهانة للمدنيين من أبناء المحافظات الشمالية ، من شأنه ان يسلم كل اليمن لإيران على طبق من ذهب في المستقبل القريب ، وذلك بالعودة الى الطبيعة الفطرية للبشر التي تحتم على المستضعف عقد تحالفات مع اي طرف من شأنه أن يعيد له كرامته وحقه المسلوب وخاصة إن كان من سلبه شقيق أو صديق ، مع التذكير بأنه وفي عالم السياسة والتحالفات (لا صديق دائم ولا عدو دائم) ، 

 

وهنا يمكن القول بأن على السعودية أن تعمل بكل قوة على إفشال إنقلاب عدن وبأسرع وقت ، لانه ليس من مصلحتها الإنفصال أو خلق عداوة مع اليمنيين على الأقل في هذه المرحلة الحرجة التي تعاني منها السعودية قبل اليمن ، وتستهدف المملكة من أشقائها وأصدقائها وأعدئها ، وإلا فإنها تعرض نفسها لخطر هي بغنى عنه ، مثل من يحرق نفسه ، مع الإشارة هنا إلى ان هناك من سيقدم كل الدعم وسيبذل كل جهد في سبيل دعم أي طرف من شأنه ان يضر بالسعودية ، وهو الأمر الذي يحتم على المملكة الحفاظ على حلفائها باليمن وانجاح مشروعهم المشترك بأي ثمن .

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=2320955341323722&id=100002278378778