(إنقلاب عدن) القشة التي ستحدد مصير الجميع !!

 

إيهاب الشرفي :

تشير المتغيرات وتطورات الأحداث إلى أن معركة عدن شبه محسومة ، وقصة التراجع عن الإنقلاب يبدوا أنها معركة مؤجلة للحفاظ على شرعية التحالف لغاية التوقيع عليها رسميا ، في الوقت الذي تتوسع فيه عملية الإنقلاب واقعيا ، أو ربما أن التراجع عنها تلاشى مع الرياح ، بفعل الصمت المريب للقيادة السياسية .

 

ذلك الصمت الذي يُمَكّن جماعة الحوثي يوما بعد آخر من تبني مشروع القضية الوطنية والدفاع عن الوحدة اليمنية والمكتسبات الوطنية التي تبددها الشرعية من خلال صمتها على الممارسات الهدامة والسلبية والتفكيكية التي تقوم بها بعض دول التحالف العربي في اليمن ، كما سيُمكن الحوثيين من إعادة ترتيب صفوفهم وخارطة تحالفاتهم المحلية والدولية .

 

تلك التصرفات الحمقاء التي أفضت إلى إنقلاب ثاني في عدن ، خلقت حالة من الهيجان والغضب لدى العامة والنخبة باليمن ، وساهم في تشويه صورة التحالف العربي بشكل غير مسبوق ، مع الإشارة هنا إلى أن حالة التشويه العظيم هذه عجزت عن صناعتها كبرى الوسائل الإعلامية المناهضة لدول التحالف طوال خمسة أعوام ، فيما انقلاب عدن تمكن من تشويه هذا التحالف في أربعة أيام .

 

وهو الأمر الذي سينتهي خلال الأشهر القادمة بتفجر صراع مناطقي محض ، ستكون فيه جماعة الحوثي طرف أساسي تقود المعارك العسكرية والسياسية من جانب ، والإمارات وأدواتها من جانب اخر ، وهو ما لا يرغب فيه السواد الأعظم من اليمنيين ، ويقاتلون من أجله منذ ما يزيد عن خمسة أعوام ، ولكن حشر هذا الشعب في زاوية ضيقة وتكثيف الضغط عليه ، ستجبره على إتخاذ قرارات لا يُحمد عقباها على المشروع الوطني و التحالف العربي بالمقام الأول .

 

كما أن إستمرار تماهي التحالف العربي وبعض القيادات السياسبة اليمنية مع انقلاب عدن ، يشتت جهود الجميع تجاه إنقلاب صنعاء ويجعل منه قضية هامشية مقابل انقلاب عدن الذي يطغى على السطح بإعتباره القضية المركزية التي يجب حلها أولا قبل أن يتم الخلاص من انقلاب صنعاء ، وبالتالي سوف نظل في دائرة مغلقة من تعقيدات الملف اليمني وتشابك المصالح الدولية فيه مع الاخذ بعين الإعتبار تطلعات الشارع اليمني المنقسم على نفسه .

 

وهو ما سيؤثر على تغير مواقف اللاعبين الدولين الذين يتطلعون للحفاظ على مصالحهم في اليمن ، والاخرين الذين لديهم مصالح أو أطماع أو مخاوف أو غيرها من الأمور التي يمكن لها أن تؤثر على تغير المعادلة على ارض الواقع ، وبالتالي فإن انقلاب عدن يعتبر القضية المحورية التي ستحدد التحالفات الدولية  والتوجهات الكلية للشعب اليمني ، ومصير التحالف العربي في المستقبل القريب .