هل تُزال الأوهام كما تُزال الألغام؟

 

 كثيرةًٌ هي الأسواقُ، التى يُباعُ فيها "الوهم" في عالمُنا العربي. لكن أن أردتَ إقتناء أجود أنواع "الوهم" المطرز بالبؤسِ، المنمق بالجهلِ، فما عليك إلا أن تشتري "الوهم" من الصُناع المهرة، والفجار الظلمة. المواطن اليمني يمتاز عن غيرهِ من مواطني الدول الأخرى، فهو يقتني أجود أنواع "الوهم" الذي يتوفر في منطقتين في اليمن، حيثُ يوجد بائعين ماهرين.

 

 المنطقة الأولى، تقع في المرتفعات الشمالية لليمن، حيث يبيع عبدالملك الحوثي "الوهم" لأتباعهُ. فهو يستخدم كل أساليب الإستغباء في صنعاعة "الوهم" وطبق معايير الجودة الإيرانية (ايرانوز 9000) لذلك يؤمن أتباعه ، أنهم اشتروا  "الوهم" الحقيقي المطلق الذي لاجدال فيه. 

 

هناك، منطقةُ أُخرى، تقع في المنطقة الساحلية، بالقرب من خليج عدن، حيث يوجد هاني بن بريك، ذو اللحية الطويلة، وهو يبيع "الوهم" ويستخدم كل أساليب الإستهتار في صِناعة "الوهم" ، الذي يُمزجه بالضنك، ويُربطه بالهُراء، ويطبق معايير جودة مواني دبي(امراتوز 9000) في صناعة "الوهم"، لذلك يعتبر درجة ثانية من ناحية الجودة.

 

وكنتيجة لهذا الإتقان النادر في صناعة "الوهم"، أصبح  بعض المواطنين يركضون خلف مشاريع انقلابية، يُسوقها هذانِ البائعانِ، وبذلك راح المواطنُ يهربُ من بؤس الحياة ونفقاتُها إلى "الوهم" و يداوي الواقع بنضال واهم تحت شعارات واهمة ؛ وخلف قيادة فارغة تقف في طوابير الرجعية، والكهنوتية، والاستعلائية.

 

في وطني، صنعاء وعدن يبيعون "الوهم"  على الأبرياء، من أجل كُرسي في الحكم، غير أبهين بتلك الأرواح، والاشلاء، والدماء، والتي تحيل المواطن الى الجهل والمجهول.  يتم إستغلاله وتوضيفه، كما النحل الذي يُسرق عسله، وكالأشجار التى تؤخذ ثمارها. 

 

في وطني، صنعاء وعدن ينمو "الوهم" كما ينمو الفطر، ويتحرك المواطن البائس بسرعة وبهمةً  عاليةً! كي يصل أسرع إلى أسواق "الوهم" كي يعيش في وطن ضاعت فية كل شيء في سبيل لا شيء ، في سبيل الوهم.

 

في وطني، صنعاء وعدن يغرسُون إلالغام تحت الأرض، ويزرعون إلاوهام عند كل باب، يُشيدون المقابر، وجيوش ميتة، ويتفيقهون انهم زعمائها.

 

لاشك، مُدركون أن المواطن هو الحقيقة والواقع، ومع ذلك لايقال له الحقيقة والواقع، بل " ابن عمه" أي الكذب، الوهم، والنفاق، والتدليس لكي يُزجُ بالمواطن البائس في حُروب خاسرة، وأن صورت له هذه الحرب أنها مقدسة، من أجل القدس، وضد امريكا أو أنها نضال من أجل الجنوب، وأن ثوابها في الجنة، حيث يجد المواطن الهارب من واقعه البائس نفسةُ فجأة بين الحور العين والولدان المخلدون. 

 

لاندري متى، وكيف يمكن ان تزال هذه إلاوهام من الواقع، من العقول كما تزال الألغام من الأرض التى جرى تحريرها في ظل الجهل العضيم، والفقر الكبير، وغياب الضمير، وتقاعس الجميع.

twitter.com/KhaledAlosaimi15
✒ خالد العصيمي - برمنجهام 15/8/2019