الجنات في تعز .. سحر الطبيعة وعبق التاريخ !!

 

إيهاب الشرفي :

بلا ميعاد كان اللقاء ، هناك في زاوية منسية بمدينة تعز ، تجاوزتها الأيام والسنوات ، وطوى الزمان في جنباتها تاريخ حافل بالحضارة والإرث التاريخي العريق ، وعفى عنها التحضر عبثية التوسع العمراني الذي أفضى بالكثير من المناطق المماثلة لهذه الزاوية الخضراء والرقعة المنسية التي أبقتها الأقدار كما كانت بكرا ، وتعهدت لها الجغرافيا والطبيعة ومتغيرات التاريخ بأن تحفاظ عليها لتبقى متنفس ومتسع لأبناء الحالمة .

 

كان الهدف من رحلتنا صباح اليوم ، التوجه إلى منطقة الضباب غرب المدينة ، كنوع من التجديد الطبيعي للروتين الممل الذي ألقى بثقلة على حياتنا خلال الفترة الماضية ، ولكن ، كان للأقدار تفاصيل اخرى وموعد آخر لم يكن أبدا ضمن برنامح رحلتنا ، التي تبدلت فيها خطوط السير وقادتنا الخطوات نحو الجنوب الغربي للمدينة الحالمة ، إلى بقعة جغرافية لا مثيل لها في المحافظة الحالمة ، 

 

تلك المنطقة الفريدة التي يكمن جمالها في الخضرة الكثيفة وتقاسيم مقطوعة موسيقية للمياه المتدفقة التي تموسق من ترددها الفضاء الشاسع هناك في العدمية المطلقة من الضجيج سوى زقزقة العصافير وخرير العيون الجارية التي تداعب الشواهد التاريخية المنتصبة عبر القرون ، هناك وسط حقول البن وأشجار المنجا والأغصان المتدلية بين السماء والأرض .

 

أستقر بنا المقام في تلك الزاوية الجغرافية المنسية من أرض تعز ، رغم طبيعتها الخلابة وغطائها النباتي الكثيف وجداول المياه التي تصنعها العيون الجارية ، نسيها أبناء الحالمة وتغافلوا عن جوهرة لا تقدرها الأثمان ولا تقيسها الأوزان ، هناك حيث طاف بأخديدها "سنقر سيف الدين أتايك" الذي ما زل يتوسد تلك الأرض المخضبة بالأحداث التاريخية والمعالم الأثرية التي تكتض بها المنطقة المسماة بالجنات حيث "النابكية وقلعة ذي هزايم" .

 

مكثنا سويعات فيها ، تعانقت بها أرواحنا مع سحر الطبيعة الخضراء وخرير المياه وشدو العصافير ، غير ببعيد عن مدينة تعز المزدحمة ، أعلى بقليل من منطقة صينا في منتصف جبل صبر بين المدينة ومشرعة وحدنان ، تقع تلك الجنة التي تسمى (الجنات) ، وهي ذات المنطقة التي أقام فيها "توران شاه بن أيوب كرد" شقيق "صلاح الدين الأيوبي" عام (569 هـ - 1173م) ، وهي ذات المنطقة التي بناء فيها قلعة ذي هزايم وأسس من خلالها الدولة الأيوبية في اليمن ، وانطلق منها لإزاحة بنو همدان من صنعاء ، وبنو زريع من عدن ، وبنو مهدي من زبيد ، حتى أضحت اليمن خاضعة لحكمه في ظرف ثمان سنوات .

 

لن أخفي عليكم ، كم كانت أمنياتي ورغبتي بأن يطول النهار وتتوقف عقارب الساعة ، حتى ازداد رشفا وعناق حتى اروي ضمئي المتلهف لمثل هكذا  مناظر خلابة ، رسمتها ريشة من أتقن صنع هذا الكون بميزان ، وزينتها مقادير إلاهية وحفظتها الأرض والسماء في ركن من أركان الحالمة ، لتبقى خالدة بخلود تاريخها العريق وباقية ما بقت هذه البسيطة ، لينعم بنعيمها أبناء الحالمة وساكني عاصمة الثقافة اليمنية والوافدين اليها ، ولعل في المستقبل أسرار كما هو في ماضي هذه المنطقة ، التي يمكن أن تكون يوما ما ، مزارا سياحيا محلي ودولي !!

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص