التحالف العربي.. من الشراكة إلى الوصاية

 

بقلم/ د. رشا الفقيه

ما إن استبشر الناسُ خيراً بتلبية الإخوة في التحالف العربي لنداء إخوتهم اليمنيين للعون في استعادة الشرعية من مليشيا الحوثي الانقلابية، حتى باءت البشرى بالفشل قبل أن يتذوق اليمنيون في المناطق المحررة حلاوتها. 

وبقدرة قادر تحولت الفرحة إلى ترحة والبشارة إلى خسارة، مع كل يوم يمر وتزداد فيه مؤسسات الدولة سوءاً ممنهحاً، يعمل للحد من صلاحياتها  وعدم منحها الفرصة لتؤدي عملها بالشكل المطلوب. 

بل يتم وضع العراقيل تلو العراقيل لتعطيلها تماماً والاستعاضة عنها بمسميات جهوية وكنتونات قزمة لا تخدم سوى القائمين عليها. في محاولة تبدو أنها تطمح لإحلال قوى أخرى بدلاً عن مؤسسات الدولة والحكومة الشرعية. 

وبهكذا تصرفات يتم الإثبات قطعياً أن التحالف العربي تحول من دعم الشرعية والشراكة إلى ممارسة الوصاية التي لا يمكن ليمني حر عاقل أن يرضى بها. 

نحن شركاء وإخوة وسنظل كذلك إلى أبد الآبدين، بحكم النسب واللغة والتاريخ المشترك والجوار، لكننا أبداً لن نكون أتباعاً لأحد، ولن نقبل الوصاية من أحد. 

حكومة (معين عبدالملك) تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، وبدلاً من تذليل الصعاب لها ومد يد العون من قبل التحالف العربي نجد العكس هو ما يتم. 

لقد بلغ الاستهتار والعبث حداً لا يطاق، إلى درجة أن مجنزرات التحالف أتلفت الخط الاسفلتي من عدن إلى حضرموت والمهرة، ولم يندَ لهم جبين لترميمه!! 
وأصبح الخط الاسفلتي مابين مطار عدن والبريقة، والذي تدكه عربات ومجنزرات التحالف كل يوم ذهاباً وإياباً، مهلهلاً للغاية والمشي عليه عبارة عن مجازفة كبرى. 

ومع ذلك لم نرَ لأصحاب الأيادي البيضاء أي أثر ملموس لترميمه، إن لم يكن فضلاً منهم فواجب عليهم لأنهم من أتلفوه. 

الشكاوى تتردد من عدن إلى شبوة وسقطرى والمهرة من هذا التحالف الذي كشر عن أنيابه وأظهر لليمنيين ما لم يكن في الحسبان، ومع ذلك لا يزال قادة التحالف أذن من طين وأذن من عجين. 

ولا اظنهم يصحون ويفيقون إلا على أصوات ثورةٍ عارمةٍ تعيد الأمور إلى مسارها الصحيح. 

شاء من شاء وأبى من أبى.