حكاية فسبوكية (موسوليني بن زايد 2034م) !!

 

 

#الخنفشاريون. 
حكاية فسبوكية.
عدد الأجزاء: إلى ما لا نهاية. 
                                الجزء الأول
اليوم هو التاسع من يونيو من العام ٢٠٣٤م..وهذه غرفة مغلقة..لنتجاوز أثاثها ولنتجاوز ما يجب أن أصفه كوجهة نظر يتحتم عليها إخباركم بأشياء كثيرة..حتى بألوان الخشب وأنواع قماش الستائر.. بأمانة أنا راوٍ مستعجل... ولدي مهمات أخرى مفضلة..لنتجاوز الغرفة وأثاثها والتفاصيل التي تحتاج لورقة أو ورقتين...لا أعرف لماذا يصر الرواة الذين يروون الروايات على الاتصال بالأمكنة بكل مبالغة ممكنة. 
وهناك في الغرفة.. وبالأصح في بقعة منها... يقف رجل..موغل في العمر.. ولا أقول رجل عجوز..هذه شكليات.. وقد لاتكون أكيدة في هذا العصر. 
مما أراه..يبدو أنه ماض في التذكر..يجب أن يكون ماض في تذكرٍ ما.. وهذا ليس لأنه باد في وضعية معينة.. أو أن هناك علامات إن بدت على شخص فهذا يعني أنه يتذكر.. كل ما في الأمر أن هذا الشخص..وعلى مدار عقود.. فعل أمورا..كل واحد منها مرشّح لأن يتم تذكره بمناسبة وبدون مناسبة. 
والحق أنني لن أعرف أبدا ما اختار هو تذكره بالضبط...ولماذا..وربما أنني سأجازف كي نستطيع الإكمال.. وأقول أنه الآن.. أو في لحظة سابقة.. شرع وتذكر ذلك الحدث القديم..ربما الأقدم والأهم..وهذا ليس أمرا مطلقا..ولكن هو تقدير مني..أراه بأمانة بادئة تليق بكل التحولات اللاحقة ..وأقصد باللاحقة هنا.. أي ما حدث في سبعة عقود كاملة .
في منتصف السبعينات من القرن الماضي..وأنا الآن أضع افتتاحية فقط..فالملك غاص في الذكرى مباشرة .يدخل على الفتى المراهق أبوه الشيخ القبلي الكبير .. وخلفه يقف رجل لا يبدو محليا.. يلبس..ولعله لا يتذكر ماذا كان يلبس.. بل أنه لا يتذكر تفاصيل أخرى يراها غير مهمة. 
قال له أبوه.. الشيخ زايد: يا ولدي محمد.. هذا معلمك الخاص من الآن إن شاء الله.. اسمه عز الدين ابراهيم...سلّم عليه. 
تقدم المراهق..خطوة.. وخطوة أخرى.
مرت سنوات..رحل عز الدين ابراهيم.. القيادي الإخواني..خلّف وراءه رجلا بنوايا..رجل سيأتي عليه يوم يشن فيه بلا هوادة حربا بلا حدود ضد جماعة هذا المعلم..جماعة الإخوان المسلمين.
ما الذي حدث.. كيف فشلت عملية التدجين..من المفترض أن الجماعة نجحت في اكتساب عضو كان ليكون الأكثر أهمية...محمد بن زايد آل نهيان.. الذي سيحكم بعد عقود دولة الإمارات العربية المتحدة..لقد كان عز الدين ابراهيم.. الفقيه الأخواني.. فرنكستاين بطريقة ما.. لقد صنع وحشا من نوع نادر.
وحقده على الجماعة ..لن يكون كل شيء.. هذه البداية فقط ..سيمضي ليصبح الشخص المفارق لكل ما تفرضه بيئته وهويته وعائلته من صفات على الشخص..سيتبنى نفسه بنفسه...وسيشطح حين يخطط ثم حين يفعل..سيربّي أنيابه ومخالبه في كل الاتجاهات..سيروض أعداءا كبار كالسعوديين حين يجيء الوقت... الإخوان سيصبحون مجرد صورة أخرى مدبّسة على حائط ضحاياه المفضلين...ستلتقط غرائزة الفردانية صورا لكل ما قد يعيقه..يلهيه..ويمانع أمام خططه وخطواته..سيضع دبابيسا لصور أعداء لا حصر لهم...وأحيانا لا وجود لهم..جماعات دينية..جماعات علمانية...أمراء من الداخل ومن الخارج..لن يتهاون...لن يغفل...ستجد على حائطه صورا لمواطنين لا يعرفهم أحد...مواطنين عاديين..من الإمارات ومن دول مختلفة...خياله واسع..ويفكر باحتمالات مستحيلة أحيانا.. سيمضي في اللعبة الخطرة..مرحلة مرحلة ..سيضع أحجاره الكبيرة في الدول التي يراها بركا يجب أن يعبرها بأي شكل..وسيمسح دولا..بالأصح..سينزع عنها قيمتها وثقلها وتاريخها.
ستدفعه كل عقد النقص..وكل عقد الكمال..باتجاه تنفيذ سيناريوهات استعمارية..سيحضر كل اجتماع مغلق..وسيملئ كل خزينة فارغة في غرف نوم زعماء الشرق والغرب...سيجمع مقاتلين من كل أفلام الحروب..ووحوشا من كل خرافات الأرض..سيصعد تلالا عظيمة من الجثث. لن يتراجع.. ولن يساوره ندم أو تعتريه نوبات بكاء...سيجن تماما..سينجح تماما..سيصبح موسوليني الكامل...النسخة التي لن تهزم...وسيؤمن في أعماقه أنه ميكافيللي.. وأنه صنع أخيرا.. المدينة التي يريد.. المدينة التي ينبغي أن تكون مثالا..ليس فاضلة افلاطون..بل الصحيحة والواقعية..بنت الجبابرة..المدينة التي انتظرها البشر منذ أن ظهروا في هذا العالم. 
نظر الشيخ العجوز لخريطة في باله .. الملك العجوز.. لم يعد أميرا بعد الآن.. هذه المساحات الشاسعة.. هذه الامارات الكبيرة والكثيرة..جعلت منه ملكا..انتهى عصر الأمراء الصغار للأبد. 
احتاج سنوات طويلة بعد موت السلطان قابوس في العام ٢٠٢١م ليحكم قبضته على عمان..الصراع وتبادل الرماح الشتائم..انتهى كل هذا..احتاج في النهاية لخطوة كبيرة...المضايقات الخجولة انتهت.. المضايقات التي يمتد تاريخها لعقود..حتى قبل توليه الإمارة.. يذكر أنه في السبعينات من القرن الماضي .. قام والده الشيخ زايد بتشكيل خلايا في صفوف العمانيين من قبيلة الشحوح المقيمين في المناطق المجاورة لرأس الخيمة..وكسب ولائهم واستمالة بعضهم بالإغراءات المالية للتخلي عن الجنسية العمانية وحمل الجنسية الإماراتية..لاحقا استمرت الإمارات بالضغط على السلطان قابوس عبر شراء ولاءات مشائخ عمانيين يقطنون ولاية مدحاء العمانية..تم نشر الكثير من الخلايا في مدينتي مسندم وظفار..دُفعت ملايين الدولارات للوبيات ضغط اعلامي وسياسي لتأجيج الشقاق القديم بين ظفار ومسقط.حتى وصل الحال بوسائل إعلامية إماراتية إلى نشر خريطة للمنطقة عام ٢٠١٨م وظهرت فيها مدينة مسندم ضمن حدود الإمارات.. اعتذر حينها وزير الخارجية الاماراتي عبدالله بن زايد.. قال إنها غلطة بسيطة...فعلا كانت غلطة.. لأن الإمارات وضعت مسندم فقط.. الحقيقة أنها كانت تريد وضع عمان بأسرها. 
ستمر سنوات...ستظل أمريكا محافظة على الجزرة التي تغري بها الخيل الإماراتي... ستدفع الإمارات كل مقابل ممكن..ستكبر الجزرة يوما بعد يوم..سيموت قابوس وتنفجر الفوضى..ستتراجع بريطانيا عن وصايتها لعمان.. بالسعر المناسب.. ستُخلق ظروف عجيبة...وسيُرفع علم الإمارات القديمة في إمارات جديدة كمسقط وظفار بحلول العام ٢٠٢٨ م..لتصبح الإمارات الكبيرة أخيرا.. والتي تمتد أراضيها من سواحل رأس الخيمة إلى سواحل عدن. 
تحرك الملك محمد بن زايد من مكانه..يقول لنفسه..لنترك بعض الذكريات لأوقات أخرى..ياله من ماض..الآن الأمور على ما يرام.
غادر الغرفة..لم يكن يعلم أبدا..أن هناك كابوسا سوف يبدأ خلال أيام..ولسوف يعثر عليه بعد ثلاثة أشهر جثة هامدة..
بينما الحرائق العظيمة..تلتهم كل شيء. 
#يتبع. 
التالي: 
معركة عدن ..كش ملك. 
صنعاء السعودية.. والرياض الحوثية.
الشياطين التي كبرت أخيرا.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص