عدن .. ومعركة المعنويات والأمل الأخير !!

 


إيهاب الشرفي :

حالة إرتباك وتخبط ، في مشهد يلخص الهزيمة الكلية لليمنيين في الأشهر الأخيرة ، يتلخص ذلك في العاصمة المؤقتة عدن ، التي تشهد في الأثناء إحترازات أمنية مكثفة وإنتشار واسع للنقاط التفتيش والدوريات الأمنية ، و تشديد الإجراءات الأمنية وتفتيش ومسائلة الوافدين إلى المدينة ، وسط حالة من الخوف والترقب والهلع من الإقتراب المتسارع لمليشيا الحوثي في الضالع ، وخشية تمكن المليشيا من قصف عدن .

هذه الهزيمة التي أفرزتها الإنتصارات الحوثية في حجور ثم العود والضالع ، بالإضافة إلى تمكن المليشيا من تجميد الملف السياسي والعسكري للحديدة ، خلق حالة من الإستعداد العسكري الشعبي في عدن وغيرها ، تحسبا لموجة جديدة من إجتياح الحوثيين للعاصمة المؤقتة للبلاد ، وسط غياب شبه تام للإستراتيجية العسكرية للجيش الوطني لمواجهة النشوة الحوثية التي احدثتها بعد معاركها في حجور .

وهو الأمر الذي ولد هزيمة جماعية للمجتمع اليمني ، وخاصة في عدن ، التي تشهد إنقسام متوسع للاراء والقناعات الشعبية بين قدرت الحوثيين على الوصول إلى عدن وبين عدم قدرتهم من ذلك ، في حين ان هذه القناعات والآراء كانت على مدى السنوات الأخيرة تتمحور حول المدة الزمنية المتبقية من عمر المليشيا ، بإنتظار ساعة الحسم والإنتصار للجمهورية وللشعب .


نعم هناك هزيمة داخلية لدى السواد الأعظم من أبناء الشعب اليمني وخاصة في عدن ، وكذا القوات الأمنية والعسكرية بسبب غياب الرؤية السياسية والجدية العسكرية للشرعية ومن خلفها التحالف العربي في كبح وهزيمة الإنقلابين ، أو على الأقل هذا الغياب أتاح الفرصة للمليشيا تحقيق الإنتصارات الأخيرة في حجور و العود والضالع ، والشعور بالنشوة والقوة التي تمكنهم من الإنتشار مجددا في المناطق اليمنية المختلفة .
 
لكن هذه الحالة من الإرتباك والتخبط ، أنتجت تغير فكري تجاه أبناء تعز في نقاط التفتيش المنتشرة من أسفل نقيل هيجة العبد وما بعدها وصول إلى عدن ، وكذا لدى الشارع العدني من حيث القبول والترحيب ، بعكس ما كان عليه الوضع حتى أواخر العام المنصرم ، حيث أنه ومن الملاحظ أن هناك تحول فكري نوعي تجاه أولويات المشاكل والقضايا العامة في عدن ، من قضية الإنفصال والدولة الجنوبية إلى قضية مواجهة الحوثي أولا في الضالع والحديدة .

وبحسب ما يظهر على عناصر الحزام الأمني التابع للمجلس الإنتقالي الجنوبي في عدن تجاه أبناء تعز خاصة والتعامل العام مع الوافدين إلى عدن ، يبدوا أن المجلس أصبح مقتنعا أن الحوثي خذله وخان الإتفاقيات المبرمة معه سابقا والتي تقضي بتقاسم اليمن إلى دولتين وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل عام 1990م ، وهو ما انعكس أيضا على القاعدة الجماهيرية للمجلس التي أدركت بأن المجلس الإنتقالي ليس سوى مليشيات مسلحة لا تمتلك أي رؤية أو مشروع وطني يلبي طموحاتهم وتطلعاتهم السابقة .

ذات الأمر والإنطباع لدى الكثيرين ، تجاه الشرعية و رئيس الجمهورية والتحالف العربي ، خاصة مع شعور المجتمع في عدن بخطر حقيقي يحدق بمدينتهم جراء تصاعد وتيرت المواجهات وإقترابها من مدينة الضالع التي لا تبعد كثيرا عن قاعدة العند ومدينة عدن العاصمة المؤقتة للوطن ؛ و الخطير في الأمر ان هناك نسبة كبيرة من المجتمع اليمني يؤمن بأن السياسة العامة للشرعية والتحالف العربي تدفع بهم نحو القبول بالحوثيين كقوة أمر واقع ، من خلال غض الطرف عن تحركاتهم العسكرية الأخيرة ، وهو ما يثير الكثير من علامات الإستفهام والتعجب ؟؟!!الأمر الذي يجب التنبه له والتعامل معه بجدية ، والبداء الفعلي بعملية التحرير الشامل ، وإشعال كل الجبهات بما في ذلك الحديدة وصنعاء وتعز وصعدة والضالع وغيرها ، حتى يستعيد الشعب ثقته بنفسه ودولته .

* إيهاب الشرفي 
 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص