عن الفوضى المنتظمة في تعز .. ومن يغذيها !!

 

إيهاب الشرفي :

هناك فوضى منتظمة في تعز ، نعم فوضى منظمة ، في ظل هشاشة الدولة وركاكة الإستراتيجية الوطنية والرؤية الشاملة للمستقبل المنظور ، في ظل الإنقسام الحاد الذي تغاني منه المدينة بين مكوانتها المختلفة ، الإنقسام الذي أنتج صراعات مسلحة ومعارك متعددة في الفترة القليلة الماضية ، وخاصة مطلع الشهر المنصرم والحملة الأمنية التي أفرزت واقع سياسي وأمني جديد ، من شأنه التأثير على العملية السياسية والعسكرية في المحافظة برمتها مستقبلا .

حيث مثل غياب محافظ المحافظة وإتحاذه قرارات وإجرارات غيابية مبنية على تقارير جهوية وإتصالات فردية ورؤية عاطفية بحتة ، أبرز العوامل التي عملت على إستمرار وإستفحال الفوضى المنظمة ، وخاصة بعد توقف الحملة الأمنية السابقة في مارس الماضي دون تحقيق أي من أهدافها ، الأمر الذي أتاح للقتلة والمطلوبين أمنيا أخذ الإحترازات الأمنية وتشكيل قوة عسكرية أكثر إحترافية من ذي قبل ، كما أن القرار سمح لهذه العناصر والتشكيلات بحرية الحركة والتنقل داخل المدينة وعزز من قدرتها على المناورة.

بالإضافة إلى أن تداخل القوى الدولية والمصالح السياسية ذات الأجندات الإقليمية والمحلية والضغوط الناتج عنها ، يحول دون تحقيق الأهداف المرجوة لكافة الحملات الأمنية السابقة التي بدأت رسميا أوخر العام 2017 م ، وهو ما عزز من نفوذ وقوة المطلوبين أمنيا والخارجين عن القانون ، خاصة بعد المسيرات والمظاهرات الشعبية التي شهدتها تعز في مارس الماضي ، التي أعطتهم غطاء شعبي وجماهيري ومظلومية غير مستحقة ، وحولت قناعتهم وأفكارهم من جناة إلى مجني عليهم .


الأمر ذاته ينطبق على الخلافات السياسية بين مكونات تعز ، التي ألقت بضلالها على أرض الواقع ، وحولت الصراع بين قوى الشرعية والإنقلابين الحوثيين ، إلى صراع سياسي داخلي قذر ، يحاول من خلاله كل طرف إثبات قدرته وقوته ومكانته في المدينة بشتى الوسائل والطرق بما في ذلك إعلاميا وعسكريا ، وهو ما انعكس على الاداء العام للأجهزة الأمنية في المحافظة ، والحملة الأمنية التي حولتها الصراعات السياسية من حملة لملاحقة المجرمين والخارجين عن القانون وحفظ الأمن والإستقرار في المدينة ، إلى فوضى إعلامية ومكاسب و إبتزاز سياسي ذا طابع جهوي إن لم يكن شخصي .


وعليه فإن إنعدام القرارات المركزية ذات الرؤية الموحدة ، أدت إلى تشعب الأفكار والرؤى تجاه قضية تعز برمتها ، وهو ما يعزز من فرص بقاء و إستدامة  الخلافات السياسية والعسكرية بين مكونات وفصائل تعز إلى مالا نهاية ، بالإضافة إلى أن غياب الوعي المجتمعي الكلي لأبناء المحافظة يساهم الى حد كبير في تغذية و إستمرار هذه الصراعات التي لا يدفع ثمنها سوى أبناء وشباب تعز ، والتي بالمناسبة ستؤثر على مستقبل المحافظة بشكل سلبي ، في حين أنه بالإمكان تجنب كل ذلك عبر سلوك الطرق القانونية التي تنظم الحياة العامة للمحافظة ، وتعطي كل طرف وفصيل صلاحياته المحددة في إطار المشروع الوطني الكلي لليمن ، كما أن توحيد الصفوف ونبذ التفرقة وتكثيف الجهود في سبيل تحرير المحافظة هو الهدف الأبرز والمخرج الوحيد والآمن لتخفيف إن لم يكن للخروج من حدة تفاقم هذه الصراعات والخلافات داخل المدينة .
 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص