عام من الخُذلان  .. من الجميع !!

محمد مقبل :

ملاحظة : الصورة للشهيد أنس مقبل 

أخي أنس يا شهيدي.. ها أنت تعود إلينا بعد عام من الغياب ،تعودُ بذكراك فقط لا جسدٌ أو روح فالأول منهوب والثاني بين يدي الكريم.. تعود يا أنس  ونحن كما تركتنا قبل رحيلك لا زلنا في الزاوية ذاتها وعلى اللحن ذاته نستمع إلى معزوفة ذكراك وتذرفنا أرواحنا دموعاً كأنما فارقتنا الحياة وراحت إليك تتوج آخر الأمنيات التي سردتها فينا وأنت تلفظ آخر أنفاسك الطاهرة ،  تشير إلينا أنك عازمٌ إلى الحياة الأجمل التي سبق وأن بشرتك الملائكة بها وأنك رغما عن لوعتنا عازم على مرافقتهم وأنك لن تكمل يومك إلا برفقة صحبِك الذين تعاهدوا معك على الجهاد الحق و سبقوك في الشهادة والرحيل ..

 
أنس 
خذلناك رغم نصرتك لنا ، تركناك رغم تمسكك بنا ..دمك المهدور يثقب صدورنا كل يوم ، يطرق أبواب ضمائرنا متعجبا :أحقاً تناسيتموني وتناسيتم دمائي وجثتي هامدة على الأرض ؟! 
تلك الدماء تفصح كل يوم تعاتب كل قائد ماذا فعلتم بقاتلي؟! 
أتحين ذكرى شهادتي وهو حيُّ يرقص بينكم ..آحٍ يا وجعي ..غُلت أيديكم !..

ماذا أقول يا أنس وكيف أجيب يا أخي، حدثتهم كثيرًا قلت لهم أيها الساسة المخادعون أضعتم ثروة تعز -دماءها الشابة والأيدي التي افترض أنها ستزينها ذات يوم، نسيتموهم كأن ما كانوا يوماً نسيتموهم كما نسيتم أنس الشهيد البطل و هؤلاء الشباب فضاعت شعلة شبابنا وتلاشت أحلامنا السعيدة بحرب الأربع سنوات..هدمتم باستهتاركم مستقبل  وأحلام  أبناءِ تعز وبالفتنة والاقتتال والتناحر فيما بينكم عوضاً عن الاتحاد لردع العدو ! 

بالأمس القريب كنتم تفرشون الورد على طريق أنس وجميع كلمات الترحيب نسمعُها أهلا وسهلاً بالبطل المغوار ويا مرحبا بحماة الدين والوطن.. وعلى أياديكم يا متخاذلي اليوم تعلمَ بالأمس القتال . 

رحل البطل ولم يلبث أن يُتمّ رحيله حتى خذلتموه وخذلتم تضحياته ،كُلكم دون استثناء  بدءاً بزملاء المترس ، والقائد  الهُمام ،جميعكم كنتم ترتلون الوفاء وتتغنون به لكن هيهات فأنتم من الذين يقولون بأفواههم ماليس في قلوبهم وها هي الذكرى الأولى للشهيد أنس تمر وعذركم الوحيد كما أرى أن شغلتنا أموالنا وأهلونا .

يالها من ذكرى ،  ذكرى خُذلان وتخاذل من الجميع فأنس الذي لايعرفه الكثير، لايعرفه الإعلام  ولامواقع التواصل تعرفه الجبهات ويعرفه رفقاء الجهاد الذين خذلوه ..أنس  الشاب الذي ترك دراسته في الخارج من أجل الدين والأرض والعرض ووهب نفسه زكيه خالدة في سبيل الله.. اليوم نسيتموه؟! 

الخُذلان من أصعب المواقف التي قد تمرّ علينا ولكن من وهبهم أنس قلبه وروحه لم يكافؤوه إلا بالتخاذل و الغدر والخيانة، من جعلهم سنداً و قوة غدروا به! 
 
لم نتوقّع هذا منهم ، فقد قدم  لهم الشهيد كلّ ما يملك  ولكنهم ببساطة مقيتةٍ خذلوه..
خيبتُنا بهم لا يمكن وصفها فقد قابلوا كلّ هذا القدر من الحب بالابتعاد والخذلان  والهجر والنسيان .
واليوم أصبحوا يقدمون المكيدة والغدر والخداع عوضا عن الورد، وصرنا نسمع كلمات التخوين والتشكيك ، أين أنتم يا أصحاب الكرفتات والمستعرضين بالرتب والنجمات هل نسيتم أنه لولا الأبطال وشرفاء الجيش والأمن الذين تركتم لهم تعز في شدة وهيجان وغطرسة الحوثي، أرى أنكم نسيتم من  دافعوا عن المدينه التي لطالما حلم الجميع بعودتها! 

فى الأخير أخص الشهيد بخالص الشكر والحب ومن ثم أقف احتراماً وتقديراً لقائد اللواء  الخامس "عدنان رزيق"
وللقائد "ابو العباس " ونشكر  إخلاصهم وحبهم  لأفرادهم مهما كانت الصعاب والتحديات إلا أنهم بادلوا أصحابهم الوفاء بالوفاء والحب بالإخلاص لذا فكل احترامي لهم .


#اخ الشهيدانس مقبل

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص