لماذا لم ننتصر حتى الآن ؟؟ أين العيب بالضبط ؟؟!

 

إيهاب الشرفي :

من خلال مخالطتي للعديد من القيادات الميدانية و كذا الجنود المقاتلين في الجبهات المختلفة ، لم أجد فيهم سوى ملخص عظيم لمعاني الوطنية ، حديثهم عن بناء الوطن الكبير ، أحلامهم الخلاص وإنهاء هذه الحرب التي طال أمدها ، بالإضافة إلى كمية الأخلاق الحسنة التي يتمتعون بها ، ولكن بالمقابل يتم تعين عليهم بعض القيادات السيئة التي لا هم لها سوى مضاعفة أرصدتها البنكية ، و تعزيز حساباتها الشخصية وتوسيع ممتلكاتها العقارية ، وبسط نفوذها بأي ثمن وبأي طريقة .

اخبروني أنه لا عيب في المقاتلين بالجبهات ولا لوم عليهم ، في الوقت الذي يشكون فيه التخاذل ويعانون من مشاكل جانبية ويتباكون على جهودهم المهدورة في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، تفتعلها القيادات العسكرية الكبرى ، والتي تخلت عن واجبها الوطني وتركت ما يفترض به أن يكون منهم ، من دعم يلبي إحتياجات الجنود والمقاتلين في الجبهات ، وذهبوا نحو دعم البلاطجة و المفصعين بالشوارع ، بهدف إستنزاف المال العام ، وصناعة الفوضى لتحقيق مكاسب وحسابات ضيقة ، متجاهلين حجم التضحيات التي قدمها أبناء الشعب لينال الحرية والعدالة ويحصل على الأمن والاستقرار والتنمية .

يمكن القول أن هناك فراغ وفجوة كبيرة بين الجنود والمقاتلين بالجبهات ، وبين القيادات المتربعة عليهم والتي لاتعيرهم أي إهتمام ، فراغ من ناحية الأهداف والرؤية الكلية لقضية الوطن الكبرى ، فرق بين هموم رجال نذروا أرواحهم وحياتهم في سبيل الوطن ، حفاة أحذيتهم الأرض عراة ملابسهم الممزقة كأنها تراث من العهد القديم ، جياع قوتهم الصبر ، شعث غبر لا ترى ملامح وجوههم الا بقايا من ذاكرة حب الوطن ، وبين آخرين نالوا السلطة والقيادة بغير حق ، يبعثرون الأموال غدوة وعشيا ، يصرفون باليوم الواحد رواتب شهرية العشرة جنود ، كروشهم المنتفخة وسيارتهم المصفحة ومواكبهم المهيبة تخبرك بيقين عن السبب الحقيقي في ما نحن والوطن فيه !!

كيف ننتصر ولدينا هذه القيادات (ولا اقول جميعهم) الذين لا ينجحون إلا في معارك جانبية بعيدة كل البعد عن الهدف الذي خرج من أجله الجيش الوطني والشعب اليمني وقدم كل التضحيات في سبيله !! و كيف لذلك الحلم والهدف أن يتحقق بينما بعض القيادات منشغلة برسم السياسات الإبداعية من خلال معارك بسط النفوذ و إفتعال المشاكل والأزمات لتحقيق مكاسب شخصية ، والإنتصار لرغباتهم الذاتيه وسعيهم للظهور بأي شكل وتحت أي مبرر .

لن ننتصر إلا عندما تتحد الأهداف والرؤى لدى القيادات العسكرية و الأ منية والسياسية مع الأهداف العظيمة لدى جنود الوطن المرابطة في الجبهات وميادين العزة والكرامة في ربوع الوطن ، جنود لا هدف لهم ولا حلم سوى التقدم حتى متر واحد باليوم نحو الحرية ، جنود لا غاية لهم سوى التحرير الكامل لكل أراضي الوطن وفرض الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة  ، لن ننتصر إلا إذا توقف القادة عن التخاذل والتقاعس تجاه أبطالنا في الجبهات .

عاش اليمن فوق الجميع
عاش جيشنا الوطني حاميا وحصن الوطن المنيع

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص