لماذا "بن دغر" !!

 


إيهاب الشرفي


حينما انقلب الحوثي على نظام الحكم و أقحم البلاد جميعها في حرب لا يبدوا ان لملامحها نهاية ، ثبت الرجال الأوفياء وصف الأبطال الجمهورين المدافعين عن أرض الوطن و المواطن صفوفهم بجانب الشرعية الدستورية جنبا إلى جنب مع رئيس الجمهورية المرشال هادي ، مناهضين للإنقلاب ، رافضين العودة إلى الإمامية الكهنوتية .


دعوني استعرض معكم اليوم ابرز اولئك الذين اختاروا الوطن على المنصب و المال و حب الذات ، و اضع بين ايديكم الأسباب الموضوعية لإختياره رئيسا للحكومة ، ولماذا يعاديه الانقلاب بها العنفوان ، ومن وقف الى جانبه و من خذله !!


 الدكتور أحمد عبيد بن دغر ، الذي رفض إغراءات الانقلاب المادية الضخمة التي عرضها عليه حلف صالح و الحوثي ، وتخلى عن مكانته الكبيرة ومنصبه الرفيع ، حينما وجد أن منصبه يتعارض مع مبادئه الوطنية التي ترجمتها أفكاره ومعتقداته و مؤلفاته التي تنضح بالوطنية و تناهض القمع و الاستبداد او التبعية المطلقة للمناطقية او الطائفية او غيرها من أشكال الاستبداد،  في الوقت الذي لا يزال هناك الكثير عطشى من هذه الثوابت و المبادئ الوطنية .


فضل أن يكون ذالك المواطن البسيط الوطني الغيور على وطنه ، أن يكون في صف الشعب لا المنصب ، في صف الجمهورية لا الإمامية ، في صف الرئيس هادي لا صف المرجعية الشيعية ، غير أبه بالمكاسب الشخصية او الإدارية ، في جعبته الكثير من الأحلام و التطلعات لبناء وطن آمن مستقر ، تحفه البنية التحتية و تلتف في شوارعه النهضة الإقتصادية و يحمى حماه جيش وطني قوي ولائه لله و الوطن ، ينبت من أرضه جيل متعلم بإمتياز و يتداوى في مشافيه الجميع دون ازدحام او تكلفة عناء السفر إلى الخارج .

مالبث الرجل ان حط رحاله  في منزله المتواضع بعدن ، بعيدا عن صخب الإعلام و مزاجيات السياسة ، إلا و اختاره الرئيس هادي رئيسا للحكومة ، و منحه الثقة لثقته بحنكة و مقدرة بن دغر و ولائه المطلق للوطن و الشرعية ، حينها اعتبر بن دغر منصبه الجديد  تكليف لا تشريف ، سخر كل جهوده و وقته في خدمة الوطن و مقارعة الإنقلاب ، رافضا التخلي عن ادبيات السياسة و الولاء للوطن في آن واحد ، فعمل على تطبيع الأوضاع العامة و تسخير كل ما يمكن لتوفير الخدمات الأساسية و بناء المشاريع ، وصرف المرتبات و إحلال الأمن و السلام في المناطق المحررة ، وحاول كثيرا تفعيل الصادرات النفطية و تشغيل ميناء عدن و المكلاء ، بغية إنعاش الاقتصاد الوطني و التخفيف من معاناة الشعب اليمني .


كما انه رفض التفريط بالسيادة الوطنية و ناظل وما يزال من أجلها ، ورفض تنفيذ مشاريع ضيقة لصالح قوى إقليمية او داخلية ، وعرضت عليه الأموال الطائلة و الاغراءات المتكررة ، إلا انه أختار الوطن و الدفاع عنه ، الأمر الذي لم يرق لبعض الأطراف داخليا وخارجيا ، فخلقوا في طريق مسيرته التنموية العراقيل و العقبات ، في محاولة لإفشال جهود حكومته ، انشأوا المعسكرات و سلحوا المليشيات و سخروا الذباب الالكتروني و القنوات الإعلامية و المجالس الانقلابية و الخلايا التخريبية ، و أيضا اغلقوا المطارات و الموانئ و آبار النفط والغاز و افتعلوا المعارك و حاولوا تصفيته جسديا و إضعافه شعبيا فلا هذا نجح و لا ذالك نفع .

و حينما لم يجد ضعفاء النفوس مدخل لتشويه حكومة بن دغر او إضعافها شعبيا ، و وجدت تلك القوى ان الشعب يؤمن و يثق بالرجل كما يثق به الرئيس هادي ، توجهت انظارهم و أفعالهم نحو القضاء على الإقتصاد الوطني ، من خلال إفراغ السوق المحلية من النقد الأجنبي ، وتحشيد القوى الميليشاوية لمواجهة اجهزة الدولة ، و زعزعة الأمن والاستقرار ، وهذا ما برزت ملامحه وخطوطه العريضة من خلال بيان الانقلاب الزبيدي و الهجوم الاعلامي المتكرر على شخصه تارة و على حكومته تارة اخرى ، وكذا التحركات العسكرية الخطيرة ضد اجهزة الأمن و قوات الجيش في عدن و التهديد بإقتحام قصر المعاشيق .


كل ذالك يأتي في سبيل إزاحة بن دغر عن المشهد السياسي بغية إحلال شخصية اخرى تتوافق مع مزاجية و اهداف تلك القوى ، تعمل على تنفيذ اجنداتهم و تطلاعتهم المشبوه باليمن ، و التي رفض بن دغر الموافقة عليها بشكل حازم ، رغم خذلانه من الشقيق و الصديق و بعض القوى السياسية و الشخصيات الضعيفة التي تبيع نفسها من اجل حفنة نقود ، لكن بن دغر ، يثق بأن هناك شعب لا ينكسر و لا يقبل الانكسار يستند عليه و يبادله الوفاء و الثقة و يعمل في سبيل كرامته ليلا و نهار ... 


حقا رجل يستحق الذكر و الشكر و الاشادة و الالتفاف حول تطلعاته في بناء يمن فدرالي مستقر أمنيا و مزدهر إقتصاديا ، أساسه التعليم و الصحة و ذروة سنامه الريادة و القيادة .

حفظ الله اليمن و رجالها

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص