عدن المفقودة من روح عبود واحلام بن لزرق

سعيد الجعفري :
  ليست هذه عدن التي نسجت احلام طفولتي عنها اجمل الصور الوردية اتمني القدوم اليها للسير علي درب خالي الشهيد عبود علي غالب واعد الليالي والأيام متي استطيع ان ازور عدن للمرور علي جميع  الأماكن والشوارع التي مر منها خالي الشهيد عبود كي اشتم عبق روحه الطاهرة التي لاتزال ترفرف في جميع عدن ترغب في تحية القادمين اليها تحاول ان تقول لهم استمتعوا بطيب الإقامة انتم في اطهر واقدس مكان عرفته البشرية وتسعى للتذكير بماضي عدن العريق والزاخر بالموروث الثقافي والفكري ما يكفي لإن تكون مدينة للسلام والمحبة 

بالطبع هذه ليست عدن التي جاء اليها المناضل عبود علي غالب شابا من منطقة نائية اسمها الجبانة دعيسة تقع علي اطراف منطقة شرعب بمحافظة تعز لغرض استكمال دراسته وعاد اليها لاحقآ تاركا عروسته في الأسبوع الأول من الزواج ولم يعد لها مطلقا لأنه اختار عدن العروسة التي وهبها دمائه الطاهرة رخيصة ليتوج بطلا في قلوب الجميع من ابناء عدن شيوخ وشباب نساء اطفال الذين هزهم زلزال استشهاده لتخرج عدن عن بكرة ابيها بمسيرة التحدي بمشاعر الغضب لتشيع. روحه الطاهرة التي زفت للسماء خرجوا يهتفون بصوت واحد باسمة متخطين كافة الحواجز الامنية في وداع واحدا من ابرز القادات العظام الذين مروا على تاريخ المدينه لتصبح قصة كفاحه  ..قصة ترويها النساء كل مساء قبل النوم لأطفالها ولاتزال عدن تحتفظ بجزء من مأثرها وتخلد الشهيد في اطلاق  اسمة على بعض من مرافقها ..مستشفى عبود ومعسكر عبود وحي عبود ولا زالت تضحياته عصية تقاوم النسيان في مدينة تنسلخ من ماضيها وتفقد ألقها وبريقها ...وتتجه نحو المزيد من العنف ينتشر فيها البلاطجة في كل مكان 

بكل تأكيد ليست هذه عدن التي لا يجد فيها الصحفي المعروف الاستاذ فتحي بن لرزق الأمن علي حياته المعرضة للتهديد بالقتل والتصفية متنكرة لجميع الأحلام التي يحملها لهذه المدينة والمشروع الذي يكافح من اجل تحقيقه عبر مشروع عدن. الغد الصحيفة والمؤسسة الإعلامية 

فكيف لمن تقطر روحة دمآ يسطرها بإحرف كتابته المتوهجة بالرؤى والافكار والمعبرة عن احلام جيل كامل بدولة المواطنة المتساوية التي  تترسخ فيها الحقوق والحريات
والمتسعة للجميع دون استثناء 

فلطالما ظل يحمل علي عاتقة مشروع الغد لعدن التي يجد فيها الصحفيين والسياسيين والنشطاء الملاذ الأمن والمتسع لاختلاف توجهاتهم وثقافاتهم وافكارهم كفضاء حر سقفه السماء 

عدن التي اراد لها ان تفسح الطريق امام حرية الإعلام والصحافة دون اي مضايقات او انتهاكات..

عدن التي لازال بن لزرق يتغنى باسمها ويتحفنا ابدعآ وعذوبة وسحر عبر ما يكتبه وتخطه انامله الذهبية ولازال مشروعه عدن الغد واقفآ شامخآ يستقبل الكتابات ويقدم مختلف الفنون الصحفية ظمن هدف اسمى وكبير من خلالها يمكن ان نشهد ولادة فصل جديد من الحريات والمستقبل المشرق

عدن التي لاتزال تمنحها احرف واحلام الكاتب الأنيق فتحي بن لزرق المزيد من الحياة. وتقطر  احرف كتاباته بمشاعر حبة وعشقة وولهه بعدن وناسها وبعموم الوطن في الدفاع عن احلام جيل من الطامحين بمستقبل مشرق لعدن المدينة التي يعبر عنها مشروعة الكبير عدن الغد المؤسسة الاعلامية التي تكرس حرية الرأي والتعدد لكل الاختلافات عدن الغد التي يسعى ان تكون افضل بوطن يحترم ثقافة الاختلاف في بلد لا زال بن لزرق  يناضل من اجل ان يسوده العدل والحرية وتحترم فيه الحقوق وقيم المواطنة المتساوية ويسير علي طريق النماء والتطور والازدهار الذي يمكن ان ينطلق من عدن في طريق الغد الي كل ربوع الوطن بفكر متحرر ومنفتح علي جميع الثقافات والرؤي والمشاريع المختلفه مهما بدت هذه المشاريع عميقة في الاختلاف  

بكل اسى ليست هذه عدن التي ترسخت فيها مقولة سرت عبر عشرات السنين من ضاق حاله توجه له عدن ..عدن التي لم تعد صالحه لان تكون المدينة التي يستطيع ان يفر اليها كل من اغلقت الدنيا أبوابها بوجهه 

وباتت تفتش القادمين وتبحث في هوايات المتعبين ممن ضاقت  احوالهم وجارت عليهم الدنيا جاءوا  اليها لاجئين يحلمون بفرصة اخرى لاستئناف حياتهم المنكوبة التي دمرتها المليشيات الحوثية التي سلبتهم كل شيء... حياتهم واحلامهم واستولت علي مدنهم وممتلكاتهم ووظائفهم ومصادر رزقهم واختطفت كل شيء جميل..
بالطبع ليست هذه عدن التي تنتشر فيها الفوضى وتعمق في نفوس ابناءها المزيد من
 مشاعر الحقد والكراهية والرفض للأخر..

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص