تشكيلي يمني يتحول من فن الرسم إلى الطبخ لمواجهة فقر الحرب

 

فاجأ تشكيلي يمني ذائع الصيت زملاءه، أخيراً، باتجاهه للعمل في مجال «إشباع البطون»، وذلك في «محاولةً لإيجاد مصدر دخل شريف بعد أن أصبح الفقر يتربص بكل شرائح المجتمع في ظروف معيشية قاهرة لم تشهد لها اليمن مثيلاً، صار فيه الفاضي يعمل طباخا» حد تعبيره الساخر.

 


ويمثّل اتجاه رسام الكاريكاتير والفنان التشكيلي اليمني عدنان جُمّن (1960) من مجال «إشباع الروح عبر الرسم» إلى العمل في «مجال الطبخ في منزله بنظام الديليفري إلى منازل الآخرين» مؤشراً لما آلت إليه الأوضاع في الداخل اليمني جراء الحرب، وما أصبحت عليه حال المبدعين. كما يٌقدّم، جُمّن، في هذا المشروع، نموذجاً للفنان العصامي المقاوم للحرب من خلال عدم استسلامه لآثارها ومحاولة حماية أسرته من شبح العوز، من خلال العمل في أي مجال شريف.

 

وأوضح الفنان جُمّن، مُطمئناً أصدقاءه، أنه ما زال يرسم «لكني أحفظ ما أرسم في الخزانة حتى يحين الوقت لإشباع الروح ووجود من يقتني تلك اللوحات التي كنت أعيل بها أسرتي، وقطعاً لا أعلم متى سيحدث ذلك، لكن أتضح أن إشباع البطن سيظل هاجساً لكل البشر تحت أي ظرف».

 


ولمواجهة أعباء المعيشة قال إنه قرر هو وزوجته التوجه بعيداً عن فن الرسم إلى فن الطبخ الذي تتقنه (زوجته) وتُحبه «كما أحب أنا الرسم والهدف هذه المرة هي البطون» حد سخريته المعهودة كونه فنان كاريكاتير ضليعا.

 


 ووفق منشورٍ له على حائطه في «الفيسبوك»، فإن الفكرة بدأت لديه قبل أيام فتوالت على أثرها الطلبات عبر الأصدقاء بنظام الأكل السفري (الديليفري)، ولأن رأسمال المشروع ضئيل فهو يعتمد على إعلان الوجبة في حائطه وعبر الواتس آب، وعلى الأصدقاء طلبها قبل موعدها بـ 24 ساعة ليتمكن من شراء الطلبات. 

 

 

كما أعلن جمن تحت اسم «أكل بيتنا من مطبخ منزلنا إلى منازلكم يومياً» عن قائمة ببعض الوجبات وأسعارها عبر حائطه باعتبار أن المستهدف بهذا المشروع هم الأصدقاء. 

 


يعد جُمّن من رواد فن الكاريكاتير في اليمن. بدأ تجربته في عدن في سبعينيات القرن الماضي، وتعزز حضوره في صنعاء حيث يستقر مع عائلته منذ عقود.

 


 كما أنه فنان تشكيلي معروف منذ عقدين ونيف، وينتمي إلى جيل الوسط في المحترف اليمني، واشتهر بأعماله الواقعية بما فيها البورتريه.

 


كما أن عدنان هو أحد ثلاثة فنانين انحدروا من عائلة فنية عدنية عريقة: أخوه الأكبر الراحل شكيب كان موسيقياً ورساماً، وأخوه الأصغر عارف يعمل موسيقياً، بالإضافة إليه.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص