أنامل الثلج

أنس التميمي


الـعــيـن تـســكـر أحــيـانـا إذا شــربـت
خـمـر الـجـمـال ومـا أشـهـاه مـن سُـكْـرِ
.
إنّ الـزهـور الـلـواتـي كـنـت أعـشـقـها
نـسـيـتـهـا عـنـدمـا جـاءت بــلا غـدرِ
.
جاءت وفـي قبضتيها لـحـن أغـنـيـة
جـديدة النغم الملموس في صدري
.
كـيـف انـجـذبـتُ إلـيها كيف سمّرني
عـزفُ الـكـلام ونـايُ الـقـلــب لا أدري
.
وهــيّـجــتـنـي ومــا أحــلاكِ يـا لــغــة
العـينين والرمش يحـكي دونـما ذكـرِ
.
عـيـنـان صـامـتـتـان الـقـلـب بـيـنـهـما
يـغـفو ويصحو على الأعـنـاب والنهرِ
.
ووجــهــهـا دائــريّ الــرســم أو قــمـــرٌ
يـطـلُّ كـلّ مـــســاءٍ مـن جنى الــثـغـرِ
.
مـلــيـحـة الـفــمّ والـغـيـمــات تسكبها
عـلـى الــفــؤاد ومـنها رشـفـة الـصـدرِ
.
في لـؤلـؤ الـثغر مـن إسـنـانها بـثـقـت
أنـامـل الـثلـج ، لـمـع الـنجم والسحـرِ
.
رحـيـق روحـي وهـذا الـقـلب فـدوتـها
وزهـرةُ الـحــبّ مـنـهـا ريـحـة الـعـطـرِ

والأنــف راعـفـةٌ كـالـسـيف حـدّتـهـا
سبحان من أحكم التكوين في السطّرِ
.
فـي الـخـدّ غـمّـازتـاها يــا لـسـحرهما
تــشــعُّ أنـجـمـهـا ضـــوءا إلــى الـفجـرِ
.
وشــامـــتـــان يــســار الــخــدّ واحـــدة
وتــلــك زاهــيــة فـي أسـفـلِ الــثــغــرِ
.
وشـعـرهـا الأسـود المـنفوش يـعـزفها
لحـنا يـسـربـل فـي الـعـينينِ والـنحرِ
.
والـعــنـق أبـيـض مـمـشـوقـا بـقـامـتها
تـتلـو الـربـيع صلاة الـزنـبق الزهري
.
رشيقةُ الخـصـر تمشي في تبخترها
يختال قلـبـي كما تختال في الخصرِ
.
تسـتسلم الأعين الـشـهباء إنْ نظرت
تـسـيـر خلـف جـمـال الحورِ والـبحرِ
.
قدسـيّة الحـسن والأرواح فـي يـدهـا
لانـت وكانـت علـيـها قـسـوة الـصـخرِ
-------------------------------
أنس التميمي 2016-10-30

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص