الطريق الوحيد للحل في اليمن !!

 

بقلم إيهاب الشرفي


طالت الحرب و طال امدها ، و تضخمت الفاتورة التي فرضت نفسها على اطراف الصراع في اليمن و اخارت قواهم حتى اصبح الجميع يحلم بانفراجه عاجلة للازمة ، ليلتقط انفاسه المتهالكة .


تشتت الأهداف و توزعت الأدوار و حدث مالم يكن بالحسبان ، لكل الاطراف بما فيهم اطراف ما خلف الستار ، الذين ادركوا بعد فوات الأوان ان اللعبة ليس في صالحهم و ان مصالحهم في اليمن بدأت بالاضمحلال .

في حين تحاول الاطراف اليمنية تصدر المشهد بصفتهم اصحاب السيادة ، و الدفع اكثر لتحسين تلك الصورة المشوهة ، غير ابهين بمألات الحرب النفسية و الخسائر الفادحة في الممتلكات و الارواح ، التي تدفع يوميا ، بالتزامن مع انحسار السيطرة السياسية و الاجتماعية لكل الأطراف في الداخل اليمني .

 

و اذا ما سألت اي يمني اكتوى بنار الأزمة الراهنة في صنعاء او عدن ، ماهي مطالبك أو أحلامك ؟ فستجد ان الكل يجمع على إنهاء الصراع و إيجاد حل توافقي يجنب اليمن مزيدا من إراقة الدماء و و مزيدا من الأزمات .

 

و ستجد أيضا إنعدام الثقة لدى الشارع اليمني في كل الاطراف ، فلم يعد صالح ذالك الرجل المحنك لدى عامة الناس ، وفقد مكامن القوة التي راهن عليها طيلة فترة حكمة  ، سواءً من الجانب القبلي او العسكري ، بالمقابل أيضا الإفراط في الانتقام و فرض الحكم بالقوة الجبارة من قبل الحوثيين افقدهم الثقة و أحرق صورتهم تماما لدى عامة الناس في اليمن ، كذالك هو الحال لدى الحكومة الشرعية ، التي و اجهت عراقيل لا تحصى و مشاكل محلية ذات ابعاد سياسية تقف خلفها مخابرات دولية ،  أدت بلاشك إلى نوع من عدم الاستقرار الكلي في المناطق المحررة .


ناهيك عن الممحاصات السياسية و المناطقية و الحزبية و صراع النفوذ داخل الدولة و صراع السيطرة في صفوف الجيش اليمني ، يقابل ذالك صراع اخر و مماثل في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيين و صالح .


في ذات الوقت ، تشتت الأهداف والغايات من هذه الحرب لقوات التحالف ،  و لم تعد تلك الثورة العسكرية التي شهدناه منذ عامين ممكنة في والوقت الراهن ، فقد خرجت بعض الأطراف عن السيطرة و كذالك هي الاهداف العسكرية و السياسية التي أصبحت في هامش المهام المستجدة و المتغيرة بين لحظة و اخرى .


هناك بلا شك اطراف دولية و قوى إقليمية و دولية ترغب باستمرار الحرب على نهج بطئ ينهك كل الاطراف ، و برزت نتائجة و أثاره على أرض الواقع  بشكل كبير و مؤثر على مسار الحرب .


اصبح الجميع يدرك تماما ان لامفر و لا خيار آخر أمامهم سوى الحل السياسي و التراضي على الشراكة الوطنية ، مع وجود تكابر و اختلالات كبيرة بين الأطراف اليمنية المتنازعة ، رغم انهم علموا او يعلمون أنهم مجرد أدوات و بيادق لقوى خارجية ينفذون مشهد تمثيلي في حرب هزلية نتائجها كارثية على الوطن و المواطن اليمني .


في المقابل تلك القوى الخارجية التي اشرنا اليها سابقا تتحاور و تتشاور من اجل وضع اللمسات الاخيرة لنهاية فصول المسلسل الدامي في اليمن ، فيما يصر الإعلام اليمني و جميع الاطراف على و ضع نهاية خاصة لقصة طال امدها لاكثر من عاميين و نصف ، وهم غير قادرين على ذالك .


اذا ، الاطراف اليمنية من تدفع الثمن و تزرع البذر و تسقي الحرث حتى إذا ما ان قطافها ، تحصده قوى خارجية دون بذل اي مجهود ، هي حقيقة يحب التنبه اليها دام هناك متسع من الوقت و قليل من القوة .


و عليه فإن الحل يقع على عاتق  جميع الأطراف اليمنية و عليها أن تسعى لإيجاد حل عاجل لوقف الحرب بكل الوسائل و السبل الممكنة، و الخروج منها بأقل الخسائر و تجنيب الوطن مزيدا من الحروب والأزمات و نبذ الانقسام و الفرقة ، و عليها ايضا ان تضع نصب عينيها المصلحة العليا للوطن بعيد عن المصالح الضيقة و الاهداف المتقزمة و المتقوقعة على مصلحة الحزب أو الجماعة مقابل التضحية بملاين المواطنيين داخل و خارج الوطن .


و يجب ايضا على القوى السياسية اليمنية ان تعي ما يدور حولها وما ترسمه القوى الخارجية النافذة في الوسط اليمني من مخططات لا ناقة لهم فيها و لا بعير.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص