لا تقاطعني من فضلك

 


تميل المرأة في الغالب إلى انتظار الإذن من الشخص الذي يسير الحوار قبل التحدث، لكن الرجل لا يرى نفسه مطالبا بذلك، ويقاطع الحديث حتى وإن كانت المرأة بصدد التحدث.

 

 
تقول إحدى الدراسات “إذا أردت أن تفوز بقلب امرأة، فما عليك سوى مقاطعتها كثيرا عندما تتحدث”، ولكن المؤسف أن هذه المقولة ليست سارية فقط في الأحاديث التي تجمع العشاق، بل يطبقها معظم الرجال في كل مقام ومقال تكون فيه المرأة طرفا في الحوار، وغرضهم ليس كسب ودها بقدرما هو نوع من التمييز الخفي ضدها.


وبما أن الرجال يكونون في الغالب الجنس الأكثر تمثيلا في الندوات والمؤتمرات الصحافية والفكرية والبرامج التلفزيونية وغيرها بالمقارنة مع التمثيل النسائي الضعيف، فإن افتكاك الكلمة من المرأة ومحاولة السيطرة على مجرى الحديث وقطع حبال أفكارها، وعدم ترك المجال لها للتعبير عن رأيها، هي السلوكيات التي تسود عموما، وخاصة في بعض البلدان العربية التي تنعدم فيها ثقافة احترام الرأي الآخر، لكن ما بالك إذا كان الآخر امرأة ووسط مجموعة من الرجال لا ينظرون إليها على أنها محاور يضاهيهم فكرا وعلما ومن حقه أن يأخذ الكلمة ويعبر عن أفكاره وتطلعاته، بل يعتبرونها مجرد أنثى “ناقصة عقل ودين”، وصوتها “عورة” ولا يجب أن يعلو فوق مستوى السلطة الذكورية التي يحظى بها الرجال.


تميل المرأة في الغالب إلى انتظار الإذن من الشخص الذي يسير الحوار قبل التحدث، لكن الرجل لا يرى نفسه مطالبا بذلك، ويقاطع الحديث حتى وإن كانت المرأة بصدد التحدث، الأمر الذي يُضيِّع عليها فرصة إيصال وجهة نظرها إلى الناس ويشتت أفكارها ويربكها.

ورغم أن للنساء ميزة متفردة ومهمة يمكن أن تثري النقاشات والحوارات، من خلال مساهمتهن بآرائهن المختلفة في إيجاد طرق متنوعة للتحليل ومحاولة الوصول إلى حلول مختلفة للمشاكل والقضايا، لكن هذه الميزة تضيع بسبب احتكار الرجال للحديث وعدم تخصيص الوقت الكافي للنساء لإبداء آرائهن.


في عالم اليوم، حق المرأة في التعبير عن رأيها مكفول بحكم القانون في عدة دول من العالم، لكن الكثيرات محرومات من ممارسة هذا الحق على أرض الواقع. وقد كشفت دراسة أنجزها علماء من جامعتي برينستون وبريام يانغ أنه بالرغم من التقدم الحاصل في تمثيل المرأة في الحياة الاجتماعية وتمكينها سياسيا، فإن الرجال هم الذين يتصدرون الحوارات خلال المؤتمرات.


وأكد الباحثان كريس كاربوويتز وتالي مينديلبيرغ في خلاصة دراستهما التي أطلقا عليها “الجنس الصامت”، أن “الوقت الذي خصص للنساء للحديث أقل بكثير من الوقت الذي خصص للرجال بالنظر إلى عددهن في الاجتماع أي أن الرجال تحدثوا نحو 75 في المئة من الوقت”.


فيما أشارت دراسة أخرى إلى أن احتمال مقاطعة الرجال للنساء أثناء مقابلات العمل قد وصل إلى الضعف، في حين أنهم عندما يقطعون النقاش على رجل، يكون عادة بطريقة أكثر إيجابية، ووجد الباحثون أن قطع الحديث المتكرر على النساء جعلهن أكثر عرضة للتوتر وحال دون تقديمهن إجابات مقنعة.


ولكن إذا كانت المرأة في المجتمع الأميركي أقل حظا في إيصال وجهة نظرها والتعبير عن رأيها، فإن حال المرأة العربية الأسوأ على الإطلاق، لأنها محاطة بكم هائل من القيود الاجتماعية والدينية والأفكار المتخلفة، التي تحدد متى وكيف يجب أن تتحدث، ففي بيتها لا يتقبل زوجها أن تخالفه الرأي أو يعلو صوتها على صوته، وعلينا ألا ننسى أن الرجل المستبد عندما يطلب من زوجته إبداء رأي كنوع من الاستعراض الاجتماعي بين الآخرين، يجعلها خوفها تكرر الجملة الفلكلورية “رأيي من رأيك!”.


وفي الشارع ينعتونها بقليلة الأدب إن تحدثت بصوت مرتفع، وإن تحدثت في العمل يعتبرونها ثرثارة.. فمتى يجب على النساء التحدث إذن؟ السؤال أجابت عليه مؤخرا مدرسة الرياضيات والصحافية السابقة لوسي كيلاواي، بقولها “إن الرجال ينبغي أن يتوقفوا قليلا عن مقاطعة النساء، لكن على النساء أن يقاطعن الرجال أكثر”.

العرب .. صحافية تونسية
يمينة حمدي

 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص